موسى كليما ، ومحمدا شهيدا يشهد على أمّته يوم القيامة (١) ، لأن التعبير ـ على الظاهر ـ يناسب المعنى الذي يمنح صاحبه خصوصية له كالخليل والكليم والحبيب ، وهذا لا ينسجم مع المعنى المذكور ، والله العالم.
(وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الذي ظلموا أنفسهم بالانحراف عن الحق والتراجع عن الطريق السويّ ، (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) ويختبرهم بما يبتليهم به ، ويقودهم إلى المواقف السليمة الثابتة ، وذلك من خلال أن الابتلاء المنفتح على التجربة المتنوعة الأبعاد المتعددة الجوانب ، يمنح الإنسان المؤمن وعيا جديدا صافيا بحيث تتغير نظرته إلى الأشياء وفهمه للأمور لمصلحة تغيير الذهنية العامة ، والسلوك الأخلاقي ، والقيمة العملية ، فتتحول نقاط الضعف إلى قوة ، والجوانب السلبية إلى جوانب إيجابية ، فتزول كل الشوائب التي تبتعد بالإنسان عن صفاء الحق ونقاء الحقيقة.
(وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ) وذلك بتوجيه الضربات المتتالية إليهم ، وتتابع الفرص أمام المؤمنين في الاندفاع مرّة بعد أخرى ، وذلك من دون فرق بين المحق الفردي والجماعي تبعا للأسباب الحادثة في الواقع الذي يعيشه الكافرون ، حتى يستقيم الأمر للخط الصحيح في نهاية المطاف.
* * *
الجنة ليست منحة مجانية للكسالى
(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) كان حديث الآيات الثلاث السابقة ، هو حديث التجربة الحيّة في المعركة وكيف يمكن الاستفادة منها بالتخفيف من سلبياتها ومضاعفة إيجابياتها ، ودراسة أهدافها القريبة والبعيدة ؛ أمّا في الآيتين الأخيرتين ، فنلاحظ أن الحديث يتخذ بعدا آخر ، وهو مواجهة المؤمنين في الآية الأولى بالميزان الإسلامي
__________________
(١) انظر : تفسير الميزان ، ج : ٤ ، ص : ٣٠.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
