الملائكة ، الذين يتمتعون بقوّة هائلة لا تصمد أمامها أيّة قوّة إنسانية ، ينضمون إليهم بثلاثة أضعاف عدد قريش.
وتبلغ الإثارة حدّا تصاعديا يساهم في تقوية المشاعر إلى مستوى أفضل ، فها هو العدد يتزايد ، ولكن بشرط واحد وهو الصبر على كل تحديات المعركة ، وتقوى الله في كل خطواتها في ما تفرضه من انضباط والتزام بكل تعاليم الله وأحكامه ... (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا) ويعاجلوكم بالحرب قبل أن يكمل استعدادكم للمجابهة (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) أي معلّمين ـ من السيماء ـ.
* * *
هل دخل الملائكة ساحة الحرب؟
ولكن هل دخل الملائكة ساحة الحرب ، وهل كانت المهمّة الموكولة إليهم أن يقاتلوا المشركين؟ وإذا كان الأمر كذلك ـ كما تحب بعض الروايات أن تقول ـ فما هي قيمة المسلمين ، وما هو دورهم في المعركة؟ وكيف يمكن أن يقتل من المسلمين العدد الذي قتل منهم في المعركة ، في الوقت الذي يقف الملائكة كشركاء معهم في القتال؟! ربّما توحي الآية الآتية بأن القضية كانت إمدادا معنويا يقصد من خلاله رفع الروح المعنوية لدى المسلمين بالشعور بأن الملائكة يطوفون بأجواء المعركة ، فيشعرون بالأمن والطمأنينة والاندفاع نحو العدوّ بشدّة وقوّة ، وهذا ما نستقربه ، وإن كنا لا نجزم به ، لأنّ من الممكن أن يكون هناك تفسيرات تتصل بالغيب الذي لا نستطيع تفسيره بطريقة مادية.
(وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) فليست القضية أن يقاتل الملائكة ليكون النصر مستندا إليه ، فإن النصر من عند الله ، فالله هو الذي يهيّئ للنصر أسبابه ، ويرعاه بألطافه ، ويخلق الظروف الموضوعية التي تنفتح به على النتائج الحاسمة ، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ). أمّا هدف ذلك
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
