النصر ، ولنسيان الله في أكثر حالاتهم ... وهكذا يتأكد الإيمان بالله كحقيقة تهز كيانهم بالحركة والإشراق والانفتاح على الحياة بكل عناصرها الفاعلة المتنوّعة ، فلا يبقى مجرد فكرة تعيش في زاوية مغلقة من زوايا الشخصية الإنسانية بشكل عادي جامد. وهذا ما يريد القرآن أن يثيره في أعماق الشخصية وفي كل النشاطات الإنسانية ، بأن يظل الإنسان خاضعا لعبوديته لله واستسلامه له في أموره حتى ليشعر أنه لا يستطيع أن يحرّك أيّ شيء إلّا بالله ومن الله ، وهذا ما نواجهه بارزا في هذه الآيات ...
* * *
لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة
(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) ضعفاء لا تملكون أيّة فرصة عادية للقوّة والعزة (فَاتَّقُوا اللهَ) في مسيرتكم وفي وعيكم للدور الذي يجب أن تقوموا به في الجهاد في سبيل الله والعمل من أجله ... (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لأن التدبّر في آفاق نصر الله لعباده المستضعفين يفرض الشكر العملي على الإنسان في كل ممارساته ومنطلقاته ...
وقد كان المؤمنون يعيشون حالة نفسيّة سيّئة عند ما كانوا يدخلون في عملية المقارنة المادية بين قوّتهم وقوّة المشركين ، فلا يجدون أيّ أساس للشعور بالتكافؤ فضلا عن التفوق ، لأن أيّا من هذين المبدأين يخضع في طبيعته لمعادلات عددية ومادّية غير موجودة لدى المسلمين. وربّما أثار ذلك في نفوسهم بعض المشاعر السلبية التي قد تشارك في دفعهم إلى الهزيمة ، فأراد الله أن يدخل الطمأنينة إلى قلوبهم بالإيحاء لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يدخل معهم في حوار من أجل غرس الثقة في نفوسهم. (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ) من السماء؟! وكان هذا أمرا مثيرا لهم ، فإذا كانت قريش تبلغ ألفا في عدد المقاتلين القادمين إلى المعركة ، فها هم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
