واحدة على مستوى العقيدة والمفاهيم العامة والتصور الشامل الدقيق للأشياء ، بل أخذ كل واحد منهم بشيء من الأفكار المختلفة التي يناقض بعضها بعضا ، مما يؤدي إلى التنافر والتنازع والضلال ، (مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) فاختاروا الكفر على الإيمان بعد قيام الحجة عليهم من الله سبحانه بالدلائل الواضحة والبينات القوية ، (وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) جزاء تمردهم على الله وانحرافهم عن خطه المستقيم.
* * *
دعوة عامّة أم خاصّة؟
وقد نلاحظ ـ في هذا المجال ـ أن الله سبحانه لم يطلب من المسلمين كافة القيام بهذا الدور ، بل دعاهم إلى أن يكون منهم جماعة مخصوصة لتقوم بذلك ، فكيف نفهم ذلك؟
الظاهر أن القضية ليست في مجال التحديد ، بل هي في مجال تقرير المبدأ ؛ فلا بد للأمة من دعاة للخير ومن آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر ، بالمستوى الذي تتحرك فيه دعوة الخير ويتأكّد فيه المعروف ويزول فيه المنكر ، وبذلك يختلف حجم هؤلاء حسب اختلاف حاجة الساحة إلى تحقيق هذا الهدف ، فقد تمر الأمة بمرحلة عاديّة لا تحتاج فيها إلى النشاط الطبيعي الذي تقتضيه طبيعة الأشياء مما لا ضرورة فيه إلى استنفار الأمة بطاقاتها الكاملة ... ولكنها قد تمر بحالة طوارئ من التحديات الصعبة العنيفة التي يثيرها دعاة الكفر والضلال ، بالمستوى الذي تحتاج فيه الأمة إلى كل طاقاتها لمواجهة ذلك كله ، ويتحول فيه الموقف إلى «الوجوب العيني» الذي يتوجه إلى كل فرد بنفسه من دون أن يقوم فيه إنسان عن الآخرين ، بدلا من «الوجوب الكفائي» الذي إذا قام به البعض سقط عن الكل ، وإذا لم يقم به الكل أثموا جميعا.
وفي ضوء ذلك ، انطلقت الآيات والأحاديث الشريفة في التأكيد على
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
