الإبلاغ والتذكير ، والدعوة إلى الله ، والتنديد بالعلماء الذين يكتمون علمهم في الحالات التي تظهر فيها البدع وتتكاثر في المجتمع ، لأن ذلك هو السبيل إلى استمرار الرسالة حية نامية في حياة الناس ، وقويّة صلبة أمام التحديات الفكرية والعملية ، مما يجعل من السكوت في حالة القدرة على الكلام خيانة للإسلام والمسلمين ، لأن ذلك يفقد الموقف قوّة من قواه الجاهزة في صعيد الواقع ... وقد لا نستطيع اعتبار مواقف النبي والصحابة والأئمة عليهالسلام محصورة في نطاق حياتهم ومرحلتهم في مجال الدعوة ، بل هي مواقف ممتدة في الحياة امتداد الرسالة في الزمن ، مما يجعل من الدعوة إليها أمانة الأجيال المسلمة في كل زمان ومكان.
وقد نستطيع التأكيد في هذا المجال على أن الرسالة الإسلامية لم تصل إلينا بهذا المستوى الكبير من القوّة والوضوح والامتداد إلّا بفضل المواقف الرسالية التي وقفها العلماء والمجاهدون في مراحل التاريخ في دعوتهم إلى الخير ، وفي أمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، ومواجهتهم للقوى الكافرة والضالة ، حتى سقط منهم الشهداء في خط المسيرة الطويل ... وهكذا يظل الإسلام دين دعوة للفكر والإيمان ، وتوجيه للعمل والتطبيق في عملية توعية وانفتاح.
* * *
في الآخرة وجوه تبيضّ وأخرى تسودّ
... وليست القضية قضية صفة ذاتية عاديّة يراد منها تقييم الإنسان من ناحية ذاتية ، لأن طبيعة القضية تتصل بالجانب العام الشامل لحياة الإنسان ، أمّا ذلك الفلاح وهذا العذاب فإنهما يبرزان بأعلى صفاتهما في مواجهة الإنسان للمصير في موقفه أمام الله عند ما يتحدد للإنسان مصيره من خلال انطباع أعماله على وجهه ، فهناك الناس الذين تبيض وجوههم بما عملوا من خير ، من خلال
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
