الداخلي بالرفض النفسي للمنكر والتعاطف الروحي مع المعروف ، وهو ما يعبر عنه بالتغيير بالقلب ، أو في منطقة التعبير بإطلاق الكلمة القوية التي تؤيد أو ترفض وهو التغيير باللسان ، أو في مجال المواجهة بالدخول إلى صميم الواقع والضغط عليه بشدة وهو ما يعبّر عنه بالتغيير باليد ... فلا مجال ـ بعد ذلك ـ للقول بأنّ الإسلام يوافق على السلبيّة الفردية والاجتماعية في هذا المجال ، لأنه يعزل الإنسان في النطاق الذاتي الذي لا يخلق له أية مشكلة مع الآخرين على أساس أن كل فرد مسئول عن نفسه فلا مسئولية له عن غيره إلا في نطاق النصائح والتوجيهات الأخلاقية العامة التي تلامس المشكلة من بعيد ، بحيث لا تثير أي شعور سلبي لدى المنحرفين والكافرين والظالمين ...
وقد ختمت الآية هذه الدعوة بإعطاء هؤلاء الذين يقومون بهذه المهمة صفة الفلاح بقوله : (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) للإيحاء بأن هذه الدعوة للخير والممارسة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تمثل خط الفلاح للقائمين بها ، من خلال أنها تمثّل قيامهم بالمسؤولية العامة في ما يريد الله منهم القيام به ، مقابل الخاسرين الذين يبتعدون عن مشاكل المسؤولية وأتعابها.
* * *
نهي عن السير في خط الاختلاف
وينهي القرآن عن السير في خط التفرق والاختلاف الذي يؤدي إلى انهيار المجتمعات وابتعادها عن خط الاستقامة ، من خلال ما يحدثه من التمزق الأخلاقي والسقوط الاجتماعي ، الذي يفقد فيه المجتمع توازنه الفكري والعملي ، فيسيطر عليه المترفون الذين يعملون على إضلال الناس وإسقاط قيمهم الروحية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية لمصلحة امتيازاتهم الظالمة ، أو يتولى أمره المستكبرون والكافرون الظالمون فيبتعدون به عن خطه المستقيم وإيمانه القويم : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا) فلم يلتقوا على قاعدة فكرية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
