والاجتماعية والسياسية ، فلا ينفصل جانب عن جانب ، كما لا يبتعد إنسان عن آخر في مصالحه ومشاكله وآماله وآلامه ، فليست هناك مصلحة قومية لبعض المسلمين تصطدم بمصلحة قومية أخرى ، وليست هناك مشكلة لبعضهم تصطدم بمشكلة خاصة للبعض الآخر ، بل لا بد من أن تكون الخطة متكاملة في النطاق الإسلامي الشامل الذي يرتفع عن الخصوصية إلى التعميم ، ويعالج الخصوصية بروح الشمول ؛ ولهذا كان التعبير ب «حبل الله» الذي يمثل التجسيد الحي للخط الواحد الذي يتمسك به كل الذين يخافون من الوقوع في الهاوية. وقد أكّد الفكرة بكلمة (وَلا تَفَرَّقُوا) التي هي الوجه السلبي للتعبير عن الفكرة الإيجابية للوحدة.
* * *
الآية وواقع المسلمين الممزق
وربما نستوحي من هذه الآية في واقعنا الإسلامي ، الفكرة التي تدفع المسلمين إلى دراسة الواقع الممزّق الذليل الذي يجعلهم فرقا متباعدة متشاحنة خاضعة لقوى الكفر والطغيان في أوضاعها الفكرية والسياسية والاقتصادية ... حتى تحوّلوا إل لعبة بيد تلك القوى في صراعاتها مع بعضها البعض ، وفي تخطيطاتها لأساليب السيطرة على ثرواتها ومواردها ، مما يحوّل البلاد الإسلامية إلى سوق استهلاكيّة لمنتوجاتها ، ومن هنا تأتي الدعوة إلى الوقوف ضدّ أية نزعة استقلالية في المجال السياسي أو الاقتصادي بل في كل المجالات الأخرى ... وقد يتجه التخطيط إلى إثارة المشاكل الطائفية والسياسية بين المسلمين من أجل استنزاف طاقاتهم وتعطيل فعاليتهم بغية إبقاء السيطرة كاملة عليهم من خلال حاجتهم إلى الاستعانة بهذه الجهة أو تلك في التغلب على بعضهم البعض ...
ربما يحتاج المسلمون إلى وقفة تأمل في هذا الواقع كله ، ليفكّروا في حبل الله الذي يجب أن يعتصموا به ويرجعوا إليه في هذه الفوضى الفكرية
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
