والسياسية التي يعيشون فيها ، ليعرفوا مواطن الوفاق فيلتقوا عليها ، ويكتشفوا عناصر الخلاف فيتفاهموا عليها ، ويتفهموا طبيعة الساحة التي يدور حولها الصراع من خلال الظروف الموضوعية المحيطة بها ، ونوعية القوى الطاغية الكافرة المتحركة فيها وعلاقتها بتفجير الواقع الإسلامي من الداخل ضد المصالح الحقيقية للإسلام والمسلمين ... فقد يجد المسلمون في ذلك كله سبيلا للقاء على أساس الاعتصام بحبل الله ، وقد يقف الواعون منهم وقفة مقارنة بين ماضي الإسلام وحاضره ، ولكن بطريقة معكوسة ، لأن الآية تدفع إلى الإصرار على الإخلاص للواقع الحاضر على أساس دراسة تجربة الماضي ، بينما يفرض علينا الواقع أن نتخلص من واقعنا السّيّئ على أساس التجربة التي عاشها الإسلام في الماضي ...
إن الاعتصام بحبل الله يمثل القاعدة الصلبة التي يمكن للمسلمين أن يستندوا إليها من أجل توحيد المسيرة وتوحيد الهدف في نطاق توحيد الأمة ، وذلك في ظل التخطيط الواعي الذي يتجاوز السلبيات إلى الإيجابيات ، ويقف مع السلبيات وقفة فكر لا وقفة عاطفة ، ويعتبر أن وضوح الرؤية لدى أية جهة لا يعني وضوحها لدى الآخرين ، مما يستدعي مزيدا من الصبر والتحمّل في سبيل الوصول إلى وحدة الرؤية للأشياء وللمواقف في اتجاه وحدة الهدف الكبير ، وذلك هو ما يبعدنا عن متاهات النظريات والتحليلات التي يثيرها الآخرون في أجواء غير إسلامية مما استحدثوه واستنتجوه من تجارب ذاتية ، أو أهواء منحرفة ... ففي القرآن الكثير الكثير مما نستطيع أن نتعلمه ونعمل به ، وفيه الكثير الكثير مما يمكن أن يحل لنا مشاكلنا الفكرية والعملية إذا أحسنّا النظرة والأسلوب في كيفية التعامل مع الأشياء من خلال الأجواء القرآنية الواقعية.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٦ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3265_tafsir-men-wahi-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
