(وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى) من مواريث العلم والحكمة.
(فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) وانطلق طالوت ، وهذا هو اسم الملك الذي عيّنه النبي ، ومضى معه جنوده. (قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) وبدأت التجربة بين القائد وجنوده ، فقد أعلن لهم أن الله قد ابتلاهم وامتحنهم ـ ليختبر انقيادهم ـ بالنهر الذي يمرّون به ، (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) فعليهم أن لا يشربوا منه إلا بمقدار غرفة مهما بلغ عطشهم.
وسقط الأكثرون في الامتحان ، ووهنت عزائمهم ، ودبّ الضعف فيهم. ووقف المؤمنون المخلصون ، ليكون النصر لهم في نهاية المطاف.
* * *
إيحاءات ودروس
تلك هي خلاصة القصة ، فما الذي نستوحيه منها لحركة الدعوة إلى الله في الحياة ، وما الذي نستفيده منها من نقاط توضيحية للواقع الذي كان يعيشه هؤلاء القوم آنذاك؟.
هذا درس للعاملين في سبيل الله أن يقفوا موقف الحذر من كثير من المتحمسين والمندفعين الذين يطرحون الشعارات الحادة ، ويعلنون ـ في حماس زائد ـ استعدادهم للجهاد والقتال في ما إذا حصلت لهم القيادة الحكيمة الصالحة وهم يظنون أو يأملون في أنفسهم أن لا تحصل.
إن علينا أن نستفيد من هذه القصة ، بالطريقة التي يمكننا ـ فيها ـ التفاهم معهم ، من أجل اكتشاف ما هم عليه من جدّية وتصميم ، لتتميز العناصر المخلصة من العناصر المزيفة سواء في وضعهم أمام التجربة العملية في ما يريدون ، أم في إدارة الحوار معهم في بعض القضايا التي توضح لنا الفرق بين الجوانب المرتبطة بالذات وبين الجوانب المرتبطة بالعقيدة.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
