يشعر الجميع بأن له حق الأمر ، ليكون عليهم حق الطاعة.
(قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا) وكان هذا النبي في شك من جدية هذا الطلب ، فقال لهم : إنه يخشى أن لا يستجيبوا للقتال إذا فرضه الله عليهم ، (قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ) فأعلنوا ـ في جوابهم له ـ تصميمهم على القتال (وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا) انطلاقا من واقع الاضطهاد الذي تعرّضوا له ، من إخراج الظالمين لهم من ديارهم وأهاليهم ، مما يجعل من قضية القتال قضية ترتبط بالذات من جهة ، وبالعقيدة من جهة أخرى. (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) الذين ينكصون عهدهم ...
وبدأت التجربة : (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً) فقد عين النبي القائد ، وأوضح لهم أن التعيين من الله لا منه ، (قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) ولم يخفوا اعتراضهم على ذلك ، لما يحسبونه أساسا للملك أو للقيادة ، (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ) وهي القدرة المالية الواسعة التي لا يملكها هذا القائد المعين ، في الوقت الذي كانوا يأملون أن يكون القائد أحدهم ، لأنهم يرون أنفسهم حائزين على هذا الامتياز ، مما يجعلهم أحق منه بالملك.
(قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) ووقف النبي ليشرح لهم أن المال لا يمثل قيمة مميزة في الملك القائد ، لأن القيادة تحتاج إلى قوة يقاتل بها ، وعلم يخطط به خطط الحرب والقتال. وكلاهما موجودان في هذا الإنسان الذي زاده الله بسطة في العلم والجسم ، (وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) فالقضية ، أولا وأخيرا ، قضية الإرادة الإلهية التي تتحرك من موقع الحكمة.
ثم شرح لهم علامة ملكه : (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) وهي أن يأتي حاملا الصندوق الذي فيه السكينة ، وهي الإيمان في ما روي عن الإمام محمد الباقر عليهالسلام ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
