الغيبي ، لأنه لا يقدم لنا تبريرا لإنكار السبب الواقعي واستبداله بالسبب الغيبي ، من دون أن يضر ذلك بقضية الإيمان بالغيب ، لأنه لا يرفض الغيب كعقيدة تعيش في الحياة وفي الإيمان ، ولكنه يتحفظ فيه كظاهرة شاملة ترفض الأسباب الواقعية للأشياء.
* * *
القتال في طريق الحياة
(وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وهذا نداء للمؤمنين ، بالاندفاع في مواجهة الموت ، وعدم الخوف منه بالتراجع عن المسؤوليات الجهادية التي تفرض عليهم القتال في سبيل الله ، فإن ذلك هو ما يحقق لهم سبيل الحياة القويمة الحرة الكريمة. فإننا نستوحي ، من ذكر هذه الآية ، بعد القصة المتقدمة التي خرج أشخاصها من ديارهم حذر الموت فماتوا ثم أحياهم الله ، أن الأمة التي تفر من الموت لتفرض على نفسها الهزيمة لا تستطيع تفادي الموت ، وأن الأمة التي تموت في خط العزة والجهاد قد يعيدها ذلك إلى الحياة.
وهو إعلان لهم بأن الله يسمع كل ما يفيضون به من حديث في ما يتحركون فيه من الإقبال على الجهاد أو الإدبار عنه ، ويعلم كل ما يضمرونه وما يعملونه من طاعة ومعصية. وفي هذا التأكيد على هاتين الصفتين من صفات الله ، إيحاء بالرقابة الشاملة لله على الإنسان في كل ما يضمره أو يقوله وما يفعله ، ليتعمق في داخله الشعور بالانضباط الواعي أمام مسئولياته.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
