تحدثه القصة في النفس يخلق لدى الإنسان مفهوما معينا من خلال القصة ، الأمر الذي قد يترك تأثيرات سلبية على طبيعة الممارسة العملية لكثير من قضايا الواقع والحياة. ولعل الأثر الذي تحدثه القصة في تربية المفاهيم السلبية أو الإيجابية في عمق الشخصية ، أكثر من الأثر الذي يحصل من خلال أسلوب فكري أو تحليلي مجرد ، وهذا ما نعرفه في مهمّة الأسلوب القصصي في التربية العامة والخاصة.
وفي ضوء ذلك ، فإننا نؤكّد على ضرورة التدقيق في سند القصة التفسيرية ومضمونها ، من أجل أن نعرف صحيح الحديث من فاسده على أساس الموازين العلمية الصحيحة ، فلا نأخذ بحديث إلا بعد أن تثبت لنا صحته وواقعيته وأصالته ، وبهذا نستطيع أن نكتشف زيف الإسرائيليات الموضوعة التي لا أساس لها في كتب الله ورسالاته. وقد نتعرف في بعض هذه الإسرائيليات التي رواها علماء اليهود ، ما قد يكون صحيحا في فكرته وأسلوبه ، لأن وجود الوضع والدس والافتراء لا يعني أنه يمثل ظاهرة شاملة في كل هذه الأحاديث.
أما وجود الغيب في بعض القصص والأحاديث ، فلا يكون دليلا على الضعف. لأننا لا نستطيع أن نمنع ما في الغيب من أصالة الإيمان والحقيقة ، فإن الإيمان بالغيب عقيدة إسلامية إيمانية أصيلة. ولكننا لا نوافق ـ في الوقت نفسه ـ على أن الغيب ظاهرة شاملة في كل الواقع ، فإن الله قد أقام الحياة على أساس القوانين الطبيعية المودعة في الكون ، وأراد منا أن نفهم الحياة من خلالها من خلال ربط المسببات بأسبابها ، مع إعطاء فسحة للغيب في بعض المجالات.
ولهذا فإننا قد نقبل التفسير الغيبي في بعض الموارد التي لا نجد لها أساسا معقولا للتفسير الطبيعي للأشياء ، ونتحفظ في بعض الموارد التي نجد لها أسسا واقعية تربط القضية بالقوانين الطبيعية للأشياء ، فنستبعد الجانب
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
