ذلك الكلام ، نظر إلى العظام يطير بعضها إلى بعض ، فعادوا أحياء ينظر بعضهم إلى بعض ، يسبحون الله عز ذكره ، ويكبرونه ، ويهللونه. فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أن الله على كل شيء قدير (١).
وقد أورد الطبري في تفسيره ، والسيوطي في الدر المنثور عدة روايات تشبه هذه الرواية ، مع بعض الاختلاف في التفاصيل (٢). وقد ذكر بعض المفسرين أن الآية واردة مورد المثل. وحاول بعضهم أن يوجه الحياة والموت إلى الجانب المعنوي منهما بما يقرب من العز المتمثل في مواجهة الأعداء ، والذل الذي يتمثل في الوقوع تحت سيطرتهم. واعتبر الأحاديث الواردة في هذا الباب من الإسرائيليات التي لا يعتمد عليها في تفسير القرآن أو في تقرير أية حقيقة من حقائق الإسلام ... ونحن لا نريد أن نتوقف طويلا أمام هذه الروايات لنحقق صحة سندها وضعفه ، ولنجمع بينها في ما تتفق فيه ، ولنعالجها في ما تختلف فيه ، لأن ذلك كله لا يقدم شيئا ولا يؤخر في ما نحن بصدده من فهم معنى الآية واستيحائها.
* * *
الأمة والتحديات : بين الهروب والمواجهة
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) ... فإنها تحدثنا عن جماعة من الناس خرجوا من ديارهم خوفا من الموت ، دون أن تعرّفنا ظروف هذا الخوف ، هل هو العدو المتربص بهم ، أو هو المرض الذي يوشك أن يحل بهم أو هو شيء آخر ... ولم يرض
__________________
(١) الكافي ، ج : ٨ ، ص : ١٩٨ ، باب : ٨ ، رواية : ٢٣٧.
(٢) انظر : تفسير الطبري ، ج : ٢ ، ص : ٧٩٢ ـ ٨٠٠ ، والدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٧٤١ ـ ٧٤٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
