مناسبة النزول
يذكر المفسرون لهذه الآية ، قصة من قصص الأمم السالفة ، ففي الكافي في ما رواه ـ بسند ضعيف ـ عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليهالسلام ـ وعن أبيه أبي جعفر محمد الباقر عليهالسلام في قول الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ) ، فقال : إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان. فكانوا إذا أحسوا به ، خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقلّ في الذين خرجوا. فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا ، لكثر فينا الموت. ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا ، لقلّ فينا الموت. قال : فاجتمع رأيهم جميعا ، أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به ، خرجوا كلهم من المدينة. فلما أحسوا بالطاعون ، خرجوا جميعا ، وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء الله.
ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون ، فنزلوا بها. فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها ، قال لهم الله عزوجل : موتوا جميعا. فماتوا من ساعتهم ، وصاروا رميما يلوح. وكانوا على طريق المارة ، فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع. فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل ، يقال له حزقيل ، فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم ، فعمروا بلادك ، وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك. فأوحى الله إليه : أفتحب ذلك؟ قال : نعم يا رب ، فأحيهم. قال : فأوحى الله عزوجل إليه أن قل كذا وكذا. فقال الذي أمره الله عزوجل أن يقوله ـ فقال أبو عبد الله عليهالسلام ، وهو الاسم الأعظم ـ ، فلما قال حزقيل
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
