يمتعها وهي ترجوه وهو يرجوها ، ويجري الله بينهما ما شاء (١).
وفي ضوء ذلك ، يكون المتاع المشار إليه في هذه الآية بمثابة هدية الفراق التي يقدمها الزوج للمرأة المطلقة ، للتدليل على أن انفصالهما لا يمثل عقدة في ذاته تجاهها ، ولا عداوة لها ، بل هو أمر فرضته التعقيدات التي أحاطت بها. وربما كان هذا النهج الإسلامي حركة في إبقاء الذكريات المتبادلة ـ بعد الفراق ـ حية بطريقة حميمة بالرغم من سلبياته. وقد اعتبرته الآية : (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الذين عاشوا التقوى في ذواتهم رؤية تنفتح على الله ، فتنفتح على الناس بالخير كله ، مما يلزمهم أو لا يلزمهم من أفعاله وأوضاعه. لأن من أحب الله أحب الناس ، فأحب تقديم كل ما ينفعهم في أمورهم العامة والخاصة ، وبذلك المحبة لهم في عمق مشاعرهم العاطفية.
(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، وتختم الآية الفصل بالإشارة إلى أن بيان الله لآياته في تشريعاته يستهدف ربط الحياة بالخطة المعتمدة على التأمل والعقل ، الذي هو هدف الرسالات جميعا في ما تدعو إليه من مفاهيم وحلول.
* * *
إيحاءات الآية
وربما نستوحي من ذلك ، أن الله يريد للعقل أن يتحرك في عملية استلهام لآيات الله في الكون وفي نظام الإنسان وحركة الحياة ، ليتفهم ـ من خلال ذلك ـ القوانين والسنن الكونية والاجتماعية والحياتية التي أودعها الله في هذا النظام الكوني والإنساني ، كما يتفهم ـ من خلاله ـ آيات الله التي تنظم
__________________
(١) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠٠ ، ص : ٢٣٣ ، باب : ١٧ ، رواية : ٦٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
