ولها أن تتزوج.
ويتابع هذا المفسر فيقول : إن هذا المعنى لا يستوجب نسخا ، لأن هذه الآية تقول بأن مدة العدة سنة كاملة بشرط الاستفادة من النفقة والمسكن في تلك المدة ، كما أعطيت المرأة الحق إن شاءت أن تبقى في بيت الزوج ، وأن تأخذ النفقة حسب وصية الزوج مدة سنة وفاته. أما إذا لم ترغب في ذلك ، فلها بعد أربعة أشهر وعشرة أيام أن تخرج من بيت زوجها وتتزوج من جديد. وبخروجها من بيت زوجها المتوفى ، تنقطع عنها النفقة.
إن فترة الأربعة أشهر وعشرة أيام عدّة إلزامية لا تتأثر برغبة المرأة ، ولكن إدامتها حتى نهاية السنة حق من حقوق المرأة ، ولها أن تستفيد منه بالبقاء في بيت الزواج والحصول على نفقة أو أن تترك بيت زوجها وتتزوج ثانية (١).
ونلاحظ على هذا الرأي أن هذه الآية اقتصرت في حديثها على وصية الزوج لزوجته بالنفقة والسكنى بعد موته لمدة سنة حقا على أولياء الميت وورثته ، من خلال ما تركه من مال ومسكن ، من دون أن تتحدث عن أي حق لهم في بقائها وخروجها من المنزل. فالأساس في القضية هو أن لا يخرجوها ، ولذلك كانت مسألة خروجها أمرا متعلقا بها في أي وقت شاءت ، فلها أن تختار الخروج بعد موته مباشرة أو قبل انتهاء الحول بمدة قليلة أو كثيرة ، ولذلك تحدثت عن نفي مسئوليتهم عنها في أي شأن من شؤونها ، فهم لا يملكون أي وضع خاص أو عام للسيطرة عليها ، فمن أين جاءت مسألة اشتراط تحديد العدة بالسنة باختيارها البقاء في البيت ، واعتبار الأربعة أشهر وعشرة أيام مشروطة بعدم رغبتها بالبقاء؟ ثم الحديث عن اشتراط خروجها من البيت بمضيّ الأربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن بقاء المرأة في بيت زوجها في العدة رخصة لا عزيمة. ثم إن الحديث عن عدتين في التشريع مختلفتين في الشرط
__________________
(١) انظر : تفسير الأمثل ، ج : ١ ، ص : ١٣٤ ـ ١٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
