واخترن الحرية في المسكن وغيره ، ليمارسن حياتهن بعيدا عن أجواء أهل الميت ، (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) والظاهر أن الخطاب لأهل الميت ، أو هو كناية عن أنه لا حق للميت في بقائها في البيت من بعده. فليس لأحد حق التدخل في قرارهن ولذلك فلا مسئولية على أي إنسان ، بقدر ما يتعلق الأمر به ، في خروجهن وتصرفهن في أنفسهن ما دمن يتحركن في دائرة المعروف ولا يبتعدن عن خط الشرع.
وقد اختلف المفسرون في متعلق رفع الجناح ، فقال بعضهم إنه قطع النفقة والسكنى ، وهذا ما ذهب إليه الحسن والذي قال ـ على ما نقله صاحب المجمع ـ وهذا دليل على سقوط النفقة بالخروج ، وأن ذلك كان واجبا لهن بالإقامة إلى الحول. فإن خرجن قبله ، بطل الحق الذي وجب لهن بالإقامة. وقال بعضهم : لا جناح عليكم في ترك منعهن من الخروج ، لأن مقامها سنة في البيت غير واجب ، ولكن قد خيّرها الله في ذلك ، عن الجبائي. وقيل : لا جناح عليكم إن تزوجن بعد انقضاء العدة. وهذا ما اختاره الطبرسي ، فقال : وهذا أوجه وتقديره إذا خرجن من العدة بانقضاء السنة ، فلا جناح إن تزوجن. وقوله : (مِنْ مَعْرُوفٍ) يعني طلب النكاح والتزين (١).
* * *
مع تفسير الأمثل
وقد ذهب بعض المفسرين المتأخرين إلى أن الآية متعرضة لدفع نفقات المعيشة لمدة سنة ، باعتبار أنه من حقوق المرأة على ورثة زوجها. فإذا رفضته مختارة ، ولم تبق في بيت زوجها المتوفى ، فلم تعد هناك مسئولية على أحد ،
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٦٠٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
