منسوخة بآية الربع والثمن ، وبآية تحديد العدة بأربعة أشهر وعشرا (١).
وروي عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليهالسلام «كان الرجل إذا مات ، أنفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثم أخرجت بلا ميراث ، ثم نسختها آية الربع والثمن ، فالمرأة ينفق عليها من نصيبها» (٢).
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ) أي الذين يكونون على مشارف الموت (٣) ، بقرينة توجيه الخطاب إليهم بالتكليف بالوصية (وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) من بعدهم ، فعليهم أن لا يهملوهن بتركهن بدون مال يستعنّ به على إدارة أمورهن وقضاء حاجاتهن ، بل لا بد لهم من التفكير بهن من بعدهم بتخصيص مقدار من المال ، (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) مما ينتفعن به من النفقة والكسوة والسكنى ، حتى يتدبرن أمرهن ريثما يتخففن من ثقل الواقع الاجتماعي الذي يفرضه المجتمع عليهن من الإقامة سنة ، بدون زواج ، أو في دائرة احترام ذكرى الزوج.
(غَيْرَ إِخْراجٍ) فلهن الحق بالبقاء في بيوت أزواجهن ، (فَإِنْ خَرَجْنَ)
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٦٠٢.
(٢) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠١ ، ص : ٣٨٢ ، باب : ١١٩ ، رواية : ٤٠.
(٣) ربما توحي الرواية الواردة في سبب النزول بأن الخطاب لأولياء الميت الذي مات من دون وصية ، فقد أخرج إسحاق بن راهويه عن مقاتل بن حيان «أن رجلا من أهل الطائف قدم المدينة ، وله أولاد ورجال ونساء ، ومعه أبواه وامرأته ، فمات بالمدينة ، فرفع ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم فأعطى الوالدين ، وأعطى أولاده بالمعروف ، ولم يعط امرأته شيئا ، غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها من تركة زوجها إلى الحول ، وفيه نزلت : (ئوَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) الآية». [الدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٧٣٩]. وفي ضوء ذلك يكون المراد بالوصية من الله لا من الزوج ، فتكون تكليفا موجها لأولياء الميت في قيامهم بحق الزوجة في النفقة والمسكن إلى الحول ، وهو غير مقيد ، لأن القرآن قد عبّر عن الفريضة الإلهية بأسلوب الوصية ، كما في قوله تعالى : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ)[النساء: ١١] ولكن الرواية غير معتمدة من حيث السند ، فلا يرفع إليها عن الظهور الأولى لأجلها.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
