يستغني عنها الزوج الذي يريد أن يحقق لنفسه السعادة في الحياة الزوجية ، ونحو ذلك من الأساليب التي تتنوّع تبعا للأوضاع وللظروف وللتقاليد الاجتماعية ... ولا حرج عليكم في ذلك (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) وذلك بأن أضمرتم وأسررتم التخطيط لمشروع الزواج بعد العدة ، من خلال الرغبة الدفينة ، فلم تظهروه لأحد ، إذ لا فرق في الرخصة بين إضمار الرغبة في النفس أو التعبير عنها بأسلوب التعريض.
(عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَ) لأن طبيعة أية حالة نفسية كامنة في الذات تفرض التعبير عنها بطريقة أو بأخرى ، إذا كانت مرتبطة بحياة الإنسان في مستوى الأهمية الكبرى في أوضاعه الخاصة والعامة. (وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا) لأن أجواء الاجتماعات السرية ـ على أساس المواعدة بينها وبينكم ـ قد يفسح المجال لبعض الوساوس الشيطانية التي تطوف في الخيال الغريزي.
فإن التقاء ذكر وأنثى في مثل ظروفهما ، ربما يثير الرغبة الكامنة في النفس لدى الرجل ، والحرمان العميق في جسد المرأة بانفصالها عن الفرصة التي كانت تهيئ لها إشباع غريزتها مع زوجها ، فيؤدي إلى الانحراف والوقوع في المعصية.
وربما كان هذا هو مدلول الحديث الذي رواه أبو بصير ، عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام قال : هو الرجل يقول للمرأة قبل أن تنقضي عدتها : أوعدك بيت أبي فلان أوعدك بيت فلان لترفث ويرفث معها (١). فقد لا يكون الحديث المذكور إشارة إلى فعلية ذلك في سلوكهما العملي ، بل ربما كان المقصود منه أداء الجو إلى ذلك.
(إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً) فلا يتخلل الحديث أي كلام فحش ، بما يتصل بالعملية الجنسية التي قد يتحدث بها بعض الرجال مع بعض النساء ،
__________________
(١) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠١ ، ص : ٣٨١ ، باب : ١١٩ ، رواية : ٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
