نطاق المشاعر الداخلية أو الرغبة المستقبلية ، بعيدا عن أجواء المواعدة السرية التي قد تفضي إلى أجواء حميمة تؤدي إلى الانحراف.
أما إذا كانت تتمثل في القول المعروف ، فلا جناح على الإنسان فيه. وتبقى القضية في نطاق الإعلان عن مشروع زواج ، أما الزواج نفسه الذي عبّرت عنه الآية الشريفة ب (عُقْدَةَ النِّكاحِ) فلا يجوز للإنسان أن يحققه إلا بعد بلوغ الكتاب أجله ، وهو انتهاء مدة العدة ، لأنه غير مشروع في أثنائها. ويأتي ختام الآية ، ليثير في داخل الإنسان الشعور العميق برقابة الله الخفية ، التي تطلع على ما في النفس فترصده ، وتتابع حركته في ما يحل وما يحرم مما يوجب على الإنسان الحذر من الله بالحذر من عقابه ... ثم يوحي من جديد بأن الله غفور رحيم ، إذا أخطأ العبد وتجاوز حدوده ، ثم رجع إلى الله وتاب عليه ، لأنه لا يترك الإنسان واقعا تحت ضغط الخطيئة ، لتعيش كعقدة متأصلة في نفسه ، بل يريد له ـ دائما ـ أن يتحرر منها بالشعور بزوالها عن حياته بزوالها عن داخل ضميره. وهذا هو الأسلوب القرآني الحكيم الذي لا يريد أن يعقّد الإنسان أمام رغباته الذاتية في ما لا ضرر منه. ولذلك فقد أثار أمام الإنسان أن الله يعلم أنه سيذكرهن ، فلا ينبغي له أن يشعر بالإثم من ذلك. ثم أكد عليه كيف يقف عند حدود الله في ما يعلم أن الله مطّلع عليه ، في موقف يدعوه إلى الالتزام ، ولكنه لا يغلق عليه باب المغفرة على تقدير الخطأ ، والله العالم.
(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أي : لا حرج عليكم أيها الرجال (فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) اللاتي تنفصلن عن أزواجهنّ بالطلاق في أوقات العدة ، وذلك بالحديث عن الرغبة بالزواج بهنّ ، من ناحية المبدأ ، بطريقة لا صراحة فيها في الدلالة على الفكرة ، بل على سبيل التعريض الذي لا يحرج الموقف ولا يسيء إلى الجوّ ، وذلك بالحديث عن صفاتها الحسنة التي تجعلها محل رغبة للرجال في اتخاذها زوجة ، أو بالتنديد بقضية طلاق زوجها لها بأن مثلها لا يمكن أن
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
