ودفنها معه ، وهناك من يحكم بعدم زواجها بعده إلى آخر عمرها.
* * *
بين التشريع ورقابة الله على الإنسان
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً) من زوجاتهم الباقيات على قيد الحياة بعدهم ، (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). جاء في كتاب الكافي ـ عن الإمام أبي جعفر محمد الجواد عليهالسلام ، مما رواه محمد بن سليمان عنه ، قال : قلت له : جعلت فداك ، كيف صارت عدة المطلقة ثلاثة حيضات أو ثلاثة أشهر ، وصارت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا؟ فقال : أما عدة المطلقة ثلاثة قروء ، فلاستبراء الرحم من الولد. وأما عدة المتوفى عنها زوجها ، فإن الله عزوجل شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا ، فلم يحابهن في ما شرط لهن ولم يجر في ما اشترط عليهن. شرط لهن في الإيلاء أربعة أشهر ، إذ يقول الله عزوجل : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) [البقرة : ٢٢٦] فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء ، لعلمه تبارك وتعالى أنه غاية صبر المرأة من الرجل. وأما ما شرط عليهن ، فإنه أمرها أن تعتد إذا مات عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا. فأخذ منها له عند موته ما أخذ لها منه من حياته عند إيلائه قال الله تبارك وتعالى : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) ، ولم يذكر العشرة الأيام في العدة إلا مع الأربعة أشهر ، وعلم أن غاية صبر المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع ، فمن ثم أوجبه عليها ولها (١).
(وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فهو المطلع عليكم في كل أعمالكم وأوضاعكم ، فاتقوه في ذلك كله.
__________________
(١) الكافي ، ج : ٦ ، ص : ١١٣ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
