يكاد يعيش ما تقتض به. انتهى ، والمراد أنه يموت من نتنها.
فقد نجد في هذا وأمثاله كيف انطلق الإسلام بالتشريع ليراعي الجانب العاطفي والاجتماعي للمرأة دون أن يفقدها إنسانيتها من موقع الحرية في أن تمارس حقها في الحزن بشكل طبيعي ، كما تمارس حقها في الممارسات الطبيعية للحياة بطريقة معقولة لا تتنكر لمظاهر الحزن ومشاعره ... ثم أعطاها المجال الكبير لتصنع بنفسها ما تريد في الاقتران بإنسان آخر في ما تفرضه عليها الحاجة إلى الزواج ، بعيدا عن كل التقاليد الظالمة التي تنكر عليها الزواج باسم الوفاء للزوج. فإنه لا معنى للوفاء في هذا المجال لإنسان تحول إلى عالم آخر ، لا يفكر فيه بأي شيء يحدث في هذا العالم من سرور وحزن ، أو لذة وألم ... ولهذا فإن للمرأة أن تتزوج بعد انتهاء العدة من دون أن تشعر بأي تأنيب ضمير من وجهة نظر إنسانية إسلامية.
ولعل من الواجب على العاملين في الحقل الإسلامي أن يعمدوا إلى مواجهة هذه التقالية التي درجت عليها بعض المجتمعات في منع الزوجة من الزواج بعد وفاة زوجها ، وذلك من موقع الالتزام الأخلاقي ، فيثيروا حولها الشجب والإنكار لتتغير إلى تقاليد إيجابية جديدة من خلال التشريع القرآني العادل.
وقد يجب علينا أن نبادر إلى مواجهة بعض مظاهر الحزن التي تفرض على المرأة من موقع التقاليد الاجتماعية ، في ما يزيد على المقدار المتعارف الذي تقتضيه العاطفة الهادئة ، وذلك باللجوء إلى صبغ الوجه بالسواد أو لطم الصدور ، وما أشبه ذلك مما لا يرتضيه الإسلام ، ويعتبره من مظاهر الجزع المحرّم الذي يريد للمرأة ـ حفظا لكرامتها وإنسانيتها ـ أن لا تنسحق تحت ووطأة الحزن المريض.
وقد كانت بعض الأمم تقضي بإحراق الزوجة الحية مع زوجها الميت
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
