التراضي بين الوالدين على الفطام
(فَإِنْ أَرادا فِصالاً) فطاما ، (عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) فللزوجين أن يتفقا على اختصار مدة الرضاع ، إذا تراضيا وتشاورا في الموضوع ، ورأيا المصلحة للطفل في ذلك ، باعتبار أن القضية لا تعدوهما في نطاق ما لهما من الحق في رعاية شؤون الطفل في هذين الحولين ، على أساس حق الولاية للأب وحق الحضانة للأم. فإذا حصل الرضى منهما ، (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) فلا مجال للمنع. (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) ويمكن للأم أن تتنازل عن حقها في إتمام الرضاعة ، وقد تطلب أجرا أكبر من الأجر المتعارف الذي تطلبه بقية المراضع ... فللأب أن يطلب لولده رضاع امرأة أخرى ، بعد أن يدفع للأم حقها في رضاعها السابق ، لأن الحق له في ذلك بعد سقوط حقها بإسقاطها إياه ، أو بتجاوزها الحد المعقول للأجر ... فله أن يتصرف بما يشاء في حدود مصلحة الطفل.
* * *
من وحي الآية
وقد نستوحي من هذه الآية أمرين :
الأول : إن الله أراد للأبوين أن يتشاورا في القضايا المتصلة بالولد ، وأن يحاولا تحويل هذه الشورى إلى نقاط حاسمة إيجابية يتراضيان عليها. فلا يريد لأحدهما أن يتحدث مع الآخر من موقع عقدة ، أو بذهنية تشنج نفسي ، بل من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
