موقع تعاون على مصلحة الطفل. فإذا واجها مشكلة تختلف نظرة أحدهما عن الآخر فيها في تحديد ما هو الأصلح للطفل ، فعليهما معالجتها بطريقة لا تضر به ، ولا بهما ، وذلك بالبحث عن البدائل التي تتجاوز الرأي الذي اختلفا فيه.
وإذا كانت الآية تتحدث عن التشاور والتراضي في دائرة رضاع الطفل ، فإنها توحي بأن هذا هو الأسلوب الذي ينبغي للأبوين أن يمارساه في رعايتهما للطفل في أموره الخاصة المتعلقة بجسده وروحه وشعوره وعقله وحركته في الحياة.
الثاني : إن الله جعل للمرأة الحق في طلب التعويض عن عملها المنزلي ، فلم يلزمها الشارع ببذل عملها ـ حتى إرضاع ولدها ـ مجانا في النطاق القانوني ، بل ألزم الزوج ـ الأب بأن يقدم لها أجرا على ذلك ، ولها الأولوية على غيرها في إرضاع ولدها ، إلا إذا طلبت أجرا زائدا على المقدار المتعارف بين الناس.
* * *
دعوة للتقوى
(وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وكان ختام الآية دعوة للتقوى ، وتذكيرا بأن الله خبير بما يعمله الإنسان ، بصير بكل حركاته وتصرفاته في نطاق ذاته أو في علاقته بالآخرين ، وذلك لإيقاظ الروح الواعية المحاسبة في الوقوف عند حدود الله في ما أحلّه وما حرمه ، ليعيش الإنسان الجو الإسلامي المنضبط في حياته العامة والخاصة على هدى أحكام الله وشرائعه.
وفي هذا إيحاء للأبوين أن تنطلق تصرفاتهما ومبادراتهما من روح
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
