منها على خير كبير ، ولا سيما في ما يتعلق بأمر الولد الذي تلتقي فيه العاطفة بالمسؤولية ، مما يجعل من الإضرار المتبادل فرصة لاستغلال الجانب العاطفي في وضع مضادّ ، أو الاستفادة من طبيعة المسؤولية في المواقف السلبية الصعبة.
* * *
لا ضرر ولا ضرار
وفي ضوء ذلك ، قد نستفيد منها قاعدة فقهية «جزئية» من خلال القاعدة الكبرى «لا ضرر ولا ضرار» تتصل بحق الوالد في ولده بأن تكون له الفرصة في تلبية حاجاته الأبوية العاطفية. فليس للأم ـ التي قد يكون لها الحق في حضانته ـ أن تمنع والده من رؤيته أو رعايته في تلك الحال تحت تأثير عقدة خاصة ناشئة من الطلاق أو غيره ثأرا منه ، لأن ذلك ، وأمثاله ، يمثل حالة الضرار به. وهكذا الحال في سلوك الأب مع أم الولد بعد انقضاء حضانتها له أو انفصالها الواقعي عنه ، فليس له أن يضارها بمنعها من رؤية ولدها ورعايته العاطفية في وقت معين ، بالدرجة التي تلبي فيها حاجة الأمومة في نفسها ، بقدر ما يتسع له الوضع الطبيعي في أمثال تلك الحالات.
وقد يكون لهذا التوافق الوالدي ـ بين الوالد والوالدة ـ تأثير كبير على روحية الطفل ونفسيته وشعوره بالأمان بينهما. وربما هذا ملحوظ في هذا التشريع لأن مضارة كل منهما للآخر في الولد يجعل الولد ممزقا بينهما في مشاعره وتصرفاته ، بحيث يؤدي ذلك ، إلى تكوين عقدة خطيرة في نفسه قد تترك تأثيرها السلبي على مستقبل حياته في ذاته ، وفي واقع حياته مع الآخرين.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
