لأن من غير الطبيعي أن يكلف غير ذلك مما لا تستطيعه موارده المالية ...
وقد نستوحي هذا التوازن ، الذي يلاحظ فيه التشريع الحالة الطبيعية لكلا الطرفين في قوله تعالى : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) ، فقد نفهم منه أن لا يحاول كل من الطرفين أن يمارس ضغطا على الآخر بسبب ولده ، كوسيلة من وسائل اعتبار الولد أداة ضغط. وقد تعددت الآراء والأحاديث في تفسير هذا الضغط الذي يراد منه الإضرار من جانب الزوج ـ الأب ـ كأن يحول بين الوالدة وولدها بمنعها عن حضانته أو رؤيته أو ما أشبه ذلك ... فإن ذلك حرج ومضارة عليها. وأما من جانب الزوجة بأن تمنعه عن رؤيته ...
وقد جاء عن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام في تفسير الآية ، قال : كانت المرأة ممن ترفع يدها إلى الرجل إذا أراد مجامعتها ، فتقول : لا أدعك ، إني أخاف على ولدي ، ويقول الرجل للمرأة : إني لا أجامعك إني أخاف أن تعلقي فأقتل ولدي. فنهى الله عن أن يضار الرجل المرأة والمرأة الرجل (١). وقد يكون مثل هذا التفسير واردا مورد التطبيق ، وليس جاريا في مجرى التحديد ، كما هو الحال في أسباب النزول التي يتحرك فيها المفهوم من خلال النموذج ، ولا يتجمد عنده بل يمتد في كل مورد فيه للمفهوم مجال.
وفي ضوء ذلك ، نستوحي من هذه الفقرة من الآية التركيز على التحذير عن العلاقة المعقّدة التي يتحرك فيها كل طرف من الزوجين من خلال العقد الداخلية السلبية المنطلقة من الحالة المتأزّمة الكامنة في طبيعة علاقتهما الخاصة ، فيحاول كل منهما أن ينفّس عن عقدته تجاه الآخر بما يملكه من وسائل الضغط الطبيعية ، فيحرمه من بعض المجالات التي تتصل بعاطفته وتقترب من مسئوليته ، أو يعطّل عليه فرصة مناسبة كان من الممكن أن يحصل
__________________
(١) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠٠ ، ص : ١٩٢ ، باب : ٦٦ ، رواية : ٤٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
