الفقهية ، وقد يتحدد فيه استحقاق الأم للأجرة على الرضاع. وفي جميع ذلك ، لا بد لنا أن نفهم ارتباط ذلك كله بمصلحة الطفل ، باعتبار أن أيا من هذه الحقوق لا يقف عند حاجة الأم والأب إلا من خلال ارتباطها الطبيعي بحاجة الطفل إلى أن يعيشا المسؤولية تجاهه في فترة رضاعه ... وفي قوله تعالى : (لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) بعض الإشارة إلى أن هذه الفترة هي الفترة الطبيعية التي تتم بها الرضاعة لمن أراد أن يصل بها إلى تمامها.
والولد ـ في حساب المسؤولية المادية ـ هو ابن الأب ، فهو الذي يكون النسب إليه ، وهو الذي يجب عليه تربيته ورعايته وحفظه من كل سوء ... أما الأم ، فلا يجب عليها من ذلك أي شيء ما عدا الأمور التي تتوقف عليها الحياة مما لا يمكن لغيرها أن تقدّمه. فإذا أرادت أن تقوم بشيء من ذلك ، كان لها الحق في طلب النفقة من رزق وكسوة كأجرة على خدماتها الرضاعية وغير الرضاعية. ولعل التركيز على الرزق والكسوة من جهة ما يمثلان من حاجة طبيعية للوالدة في ما تحتاجه مما تصرف فيه الأجرة التي تستحقها ، لا لخصوصية فيها بالذات.
ولا بد من أن تكون النفقة في حدود المعروف الذي يتمثل بما تحتاجه مما يتناسب مع وضعها الاجتماعي من ناحية مادية ، وذلك بالمستوى الذي لا يزيد على طاقة الرجل في الإنفاق. فلا بد من مراعاة مستواه المادي ، ليتناسب مع طاقته ، وذلك هو قوله تعالى : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) وبذلك يتحقق التوازن الإنساني في المسؤولية المادية. فإذا كان الرجل غنيا في ماله ، وكانت المرأة في مستوى معين من الحاجة ، وكانت رعايتها للطفل تفرض عليها التفرغ له ـ كما يوحي به جو الآية ـ فقد يكون من الطبيعي أن يراعي المشرّع حالة المرأة التي لا تضيق بها حالة الرجل. أما إذا كانت موارده محدودة ، بحيث لا يستطيع مواجهة حاجات المرأة بشكل كامل ، فإن الواجب عليه أن يعطيها جهده وطاقته في ما يملك من جهد الطاقة ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
