ففي مجال التحديد الزمني ، تطرح الآية الحولين كفترة طبيعية للرضاع ينبغي للوالدين أن يراعياها في تغذية الطفل وتنميته جسديا. فربما كان في ذلك الكثير الكثير من العناصر الأساسية التي تبني له قوّته وتمنحه الحيوية والمناعة.
(وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ) وقد أثبتت الأبحاث الطبية المعاصرة أن الفترة الطبيعية النموذجية للرضاع هي سنتان ، كما أثبتت أن الإرضاع من الثدي يملك الكثير من الخصائص التي تترك تأثيراتها الإيجابية على صحة الطفل الجسدية والنفسية. وقد ثبت أن لحليب الأم خصوصيات كثيرة في عناصره الغذائية التي تتطور تبعا لتطور حاجات الطفل في عملية نموه ، مما يفرض على الأبوين عدم اللجوء إلى أنواع أخرى من الحليب الصناعي أو الطبيعي الحيواني ، كما اعتاده الناس.
وهناك نقطة لا بد للأبوين من مراعاتها في مسألة الرضاع ، فإنّه يمنح الطفل شعورا بالأمان في عملية الاحتضان في حال الرضاع ، كما يعطيه الإحساس بالامتلاء العاطفي الذي يتحول ، تدريجيا ، إلى حالة من الاسترخاء اللذيذ والقوة الداخلية.
(حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ) وقد لا يجب أن تكون هذه الفترة هي حدود الرضاعة التي لا تجوز بعدها ، لأنه قد ثبت حليّة ذلك. ولكن التحديد قد يخضع لاعتبارات شرعية خاصة ، كالتحريم الحاصل في العلاقات الرضاعية المستند إلى ما ورد عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (١) الذي يختص أثره بالحولين ، فلا تحريم بالرضاع الحاصل بعدهما.
وقد يرجع التحديد إلى حق الأم في الإرضاع ، الذي يتحقق من خلاله حق الحضانة للولد الذي قد يكون تابعا لحق الرضاع في بعض الاتجاهات
__________________
(١) البحار ، م : ١٣ ، ج : ٤٠ ، ص : ٣٠٩ ، باب : ٩٣ ، رواية : ٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
