والنكاح والرجعة» (١).
* * *
إمساك الضرر ظلم للنفس واستهزاء بآيات الله
في هذه الآية نداء للأزواج الذين يستغلون الحق في الرجوع في العدة ، كوسيلة من وسائل الإضرار بالزوجة ... فهو لا يريد أن يرجع إليها ليساكنها ويعاشرها بالمعروف ، كما يعيش الزوج مع زوجته بالطريقة الإنسانية السمحة ، بل يحاول أن يضارّها ليجعلها في ما يشبه السجن من الحياة الزوجية المضغوطة بضغوط العدوان والحقد ، وليمنعها من أن تجد لنفسها السبيل في حياة جديدة ، في تجربة أخرى مع زوج آخر ... وهكذا يتصرف لينفّس عما يحمله في داخله من عوامل الحقد. إن الله يخاطب من يفعل ذلك ، بأنه ممن ظلم نفسه بمعصيته ربه ، لأن في ذلك إثما وانحرافا عن خط الله ، واستهزاء بآيات الله من ناحية عملية ، وإن لم يكن كذلك من ناحية شكلية. فإنه لا فرق بين من لا يحترم آيات الله بالكلمة ، وبين من لا يحترمها بالعمل.
ثم يذكرهم الله بنعمته عليهم في ما أولاهم إياه من ضروب النعم ، ويثير أمامهم التفكير الواعي في ما أنزله الله عليهم ـ بواسطة أنبيائه ـ من الكتاب الذي يهدي الإنسان السبيل إلى النور ويبعده عن الظلمة ، ومن الحكمة التي تخلق للإنسان الرؤية الواضحة والفهم المستقيم والوقوف عند العلامات الثابتة للأشياء ... ففي ذلك كله الموعظة ، كل الموعظة ، التي تدعو إلى التقوى ، وتدفع إلى النجاة ، وتبعث على الشعور العميق بالرقابة الشاملة الواعية من قبل الله الذي لا بد للعباد من أن يعلموا بأنه عليم بكل شيء ، فهو الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقد يكون في هذا التأكيد في
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٦٨٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
