ترديد الكلمات التي تعبر عن ضرورة الالتزام من الوجه الإيجابي والسلبي ، والدعوة إلى التجاوب مع موعظة الله للإنسان في ذلك كله ، والدعوة إلى التقوى واستشعار أثر النعمة في نفسه وفي ما أنزله الله عليه ... قد يكون في هذا التأكيد إشارة إلى أن مثل هذه الأمور التي تدخل في النوازع النفسية المعقّدة التي تلتقي بالقيم المنحطّة للإنسان ، قد تحتاج إلى جهد كبير في أساليب المعالجة والإصلاح لقوة تأثيرها على النفس الإنسانية بالمستوى الكبير.
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) أي : وصلن إلى نهايته ، فلم يبق منه إلا القليل الذي انتهى ، وخرجت المرأة من العدة (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) وذلك بالرجوع إليهن من أجل العودة إلى الرابطة الزوجية ، بعد هذه الفقرة التي كانت فترة تأمل ودرس للإيجابيات والسلبيات واكتشاف الخطأ في الطلاق ، لتكون العودة منطلقة من القناعة في ضرورة الدخول في تجربة جديدة مع الزوجة ، فيعاشرها بالمعروف الذي يعبر عن الأخلاق الحسنة ، والرعاية الطيبة ، والعاطفة الحميمة ، والرحمة الكريمة ، والمودة الروحية ... (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) وأطلقوا لها حريتها ، التي تتحرك من خلالها في حياتها بعيدا عن قيود الزواج ومسئولياته ، ولتعود كما كانت قبل الزواج إنسانة حرة في نفسها أو أمام الآخرين. وليكن ذلك بالأسلوب الإنساني الذي يمثل الإحسان في المعاملة ، الذي يجعل للطلاق ذكرى طيبة ، كما يحدث ذلك في مشروع الزواج.
(وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً) ، أي قصد الإضرار بهن من أجل ابتزازهن ماليا أو الضغط عليهن عاطفيا ، لمنعهن من الارتباط بعد الطلاق بشخص آخر ، أو لتحويل الزواج إلى سجن دائم ، أو غير ذلك مما ينطلق من موقع العقدة الذاتية العدوانية ... (لِتَعْتَدُوا) لأن ذلك يمثل الاعتداء على حرية المرأة وكرامتها وإنسانيتها ... وهذا مما لا يرضاه الله للإنسان ، فلم يسلّط الإنسان على الإنسان إلّا بالحقّ.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
