(هُزُواً) : أي : مهزوءا بها بالإعراض عنها والتهاون في الحفاظ عليها ، أي : يتعامل معها تعامل الهزء والسخرية ، لا تعامل الشيء الجدي الذي يملك الاحترام والرعاية.
* * *
مناسبة النزول
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : كان الرجل يطلق امرأته ، ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ، ثم يطلقها ... يفعل ذلك ، يضارها ويعضلها ، فأنزل الله هذه الآية (١).
وأخرج الطبري عن السدّي قال : نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت ابن يسار ، طلّق امرأته ، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة ، راجعها ، ثم طلقها ففعل ذلك بها حتى مضت له تسعة أشهر مضارة يضارها ، فأنزل الله تعالى ذكره : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) (٢).
وقوله تعالى : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً). أخرج ابن أبي عمر في مسنده ، وابن مردويه عن أبي الدرداء ، قال : كان الرجل يطلق ، ثم يقول : لعبت ويعتق ، ثم يقول : لعبت. فأنزل الله : (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من طلق أو أعتق ، فقال : لعبت ، فليس قوله بشيء ، يقع عليه ويلزمه» (٣). وقال صلىاللهعليهوسلم : «ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ : الطلاق
__________________
(١) تفسير الطبري ، ج : ٢ ، ص : ٦٥٢.
(٢) م. ن ، ج : ٢ ، ص : ٦٥٣.
(٣) الدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٦٨٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
