وبالزوج لأن له الأخذ للمال.
وقد جاء عن الصادق عليهالسلام : الخلع لا يكون إلا أن تقول المرأة : لا أبر لك قسما ، ولأخرجنّ بغير إذنك ، ولأوطئن فراشك غيرك ، ولا أغتسل لك من جنابة. أو تقول : لا أطيع لك أمرا. فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكلّ ما أقدر عليها مما تعطيه من مالها. فإذا تراضيا على ذلك ، على طهر بشهود ، فقد بانت منه بواحدة ، وهو خاطب من الخطاب ، فإن شاءت زوجته نفسها ، وإن شاءت لم تفعل. فإن تزوّجها فهي عنده على اثنتين باقيتين ، وينبغي له أن يشترط عليها كما اشترط صاحب المبارأة ، إن رجعت في شيء مما أعطيتني ، فأنا أملك بضعك. وقال : لا خلع ولا مبارأة ولا تخيير إلا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين عدلين ، والمختلعة إذا تزوجت زوجا آخر ثم طلقها تحل للأول أن يتزوج بها ، وقال : لا رجعة للزوج على المختلعة ولا على المبارأة إلا أن يبدو للمرأة فيرد عليها ما أخذ منها (١). وقوله : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) يعني الطلاق الثالث ، وقوله : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا) في الطلاق الأول والثاني.
ثم يؤكد القرآن على اعتبار هذا التشريع حدا من حدود الله التي ينبغي للمؤمن أن يقف عندها ولا يتعداها ، لأن ذلك هو معنى الالتزام بخط الإيمان ، فيقف حيث يريد الله منه أن يقف ، ويتحرك حيث يريد الله منه أن يتحرك. (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) لأنفسهم في ما يتعلق بحياتهم الخاصة ، ولغيرهم في ما يتصل بحياة الآخرين ... وقد جعل الله للظلم عقابه الذي ينال الظالمين وغيرهم في يوم القيامة.
وعلى ضوء هذا ، يمكن للزوج أن يرجع في طلاقه الأول ، فتعود العلاقة الزوجية كما كانت. فإذا طلقها للمرة الثانية أمكنه الرجوع في طلاقه
__________________
(١) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠١ ، ص : ٣٦٤ ـ ٣٦٥ ، باب : ١١٤ ، رواية : ١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
