قوّته ، فيغتصب من المرأة حقوقها الشرعية من مهر ونحوه. وهذا دليل على احترام الإسلام لملكية المرأة للمال الذي تملكه ، باعتبار أنها شخصية قانونية شرعية مستقلة. فلها الحرية في التصرف بمالها كما تشاء ، وليس للآخرين أن يأخذوه منها في أية حالة ، حتى زوجها الذي بذل لها المهر في عقد الزواج ، فإنها قد ملكته بذلك وأصبح ملكا لها كبقية أموالها ، فليس له استرجاعه منها بعد الطلاق.
وليس له أن يأخذ منها أي شيء عوضا عن الطلاق بوسيلة غير مشروعة ، (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) فتشعر المرأة بأن لا مجال للعيش مع زوجها على أساس الالتزام بالحكم الشرعي ، ويشعر الرجل بالشعور نفسه بالنظر إلى كراهيتها ونفورها منه. فيمكن لهما في هذه الحال أن يتفقا على أن تتنازل له عن مهرها أو عن شيء آخر ، كتعويض له عما يفقده من هذه العلاقة الزوجية ، مما يدخل في حساب الخسائر المادية والمعنوية ، وذلك في سبيل أن يطلقها طلاقا بائنا ، لا مجال له ـ معه ـ في الرجوع ، بل يكون لها الأمر في ذلك.
فإن رجعت في ما بذلته في أثناء العدة ، كان لها ذلك وثبت لها الحق في إرجاع ما بذلته ، وكان له ـ في مقابل ذلك ـ أن يرجع بالطلاق. وإن بقيت على البذل ثبت الطلاق واستمر من دون أي مبرر شرعي للرجوع. وهذا ما يسميه الفقهاء «بالطلاق الخلعي» ، للتعبير عنه بصيغة الخلع في مقام الإنشاء الإيقاعي. وفي هذا الحال ، يجوز للرجل أن يأخذ ما بذلته له من دون حرج ، لأنه منطلق من موقع الاتفاق على ذلك ، على أساس التبادل في الخسارة والربح. وهذا ما عبّر عنه الله سبحانه في قوله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ويلاحظ في هذا التعبير «الافتداء» معنى التعويض عن حريتها التي قيدها الزواج.
وإنما نسب نفي الجناح إليهما ، مع أن الإباحة للزوج لأنه هو الذي يأخذ المال ، باعتبار قيام الأمر بالزوجة من جهة ، لأن لها التخلص منه بدفع الفدية ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
