المشكلة الكبيرة في حياتهم ، نتيجة ما يحصل لهم من تعقيد ، بل هي المشاكل الحاصلة من الخلافات والمنازعات بين آبائهم ، فإن تأثيرها عليهم أشد من تأثيرات الطلاق ، بل ربما يكون الطلاق حلّا ضروريا للجزء الكبير من المشكلة ، وتخفيفا للكثير من السلبيات.
وقد قرأت للدكتور بروتللي أحد الأطباء النفسيين الفرنسيين في إحدى المجلات النسائية المصرية «لا يوجد ما يسمى ابن الطلاق ... إن ذلك مجرد عذر سهل وتبرير غير واع لكل حماقات سوء التربية ولعدم كفاية النصح والعجز عن التفتح ، ولكن ما يوجد حقا هو الصراع بين أبوين متنافرين ، فالطلاق إذا لا يخلق حالة ، ولكنه يعمل على تسوية مشكلة. والصراع هو الذي لا يتحمله الطفل ، فحين يتفتح الطفل يكون محتاجا إلى الدفء والحنان والاستقرار والأمانة ، وكلها مستوحاة من الأب والأمام معا ...».
إن مشكلة الطفل في الطلاق هي أنه لا يعيش جو الحنان الطبيعي بين أبويه ، ولكن هذا الجو لم يكن موجودا في ظل المشاحنات الزوجية ، بل قد يكون الموجود شيئا مضادا له في ما يستتبعه من التأزم والتعقيد ... وربما يحصل على العاطفة في خارج الحياة الزوجية بعد الطلاق أكثر مما فقده في داخلها ، بالمستوى الذي يعتبر تعويضا كاملا عما فقده ..
ولا بد لنا من الإشارة إلى حقيقة أساسية في كل قضايا التشريع الإسلامي في الحياة ، وهي : أن أي تشريع في جانب السلب والإيجاب لا يمكن أن يكون حلّا مطلقا للمشكلة ، بل كل ما هناك ، أنه يمثل الحل النسبي الذي يجمع إلى الإيجابيات بعض السلبيات. ففي جانب الإلزام بالفعل ، لا بد من أن تكون إيجابيات الفعل أكثر من سلبياته ، وفي جانب الإلزام بالترك ، يكون الأمر بالعكس ، فتكون إيجابيات الترك أكثر من سلبياته ... وهكذا تكون النتيجة الحاسمة في موضوعنا هذا ، وهي أن الطلاق يعتبر عملا إيجابيا في حركة العلاقة الزوجية في الحياة ، ولكنه ـ في الوقت نفسه ـ لا يخلو من بعض
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
