فإذا استمرت الحياة بينهما على هذا الأساس ، أمكن لها أن تكون طبيعية مستمرة ، سواء كان الاستمرار ناشئا من التعاون بينهما في تحقيق ذلك ، أو من تضحية أحدهما بمزاجه وسلوكه لمصلحة الفريق الآخر ... أما إذا تحطم هذا الأساس ، فحدثت العداوة بدلا من المحبة ، والقسوة بدلا من الرحمة ، أو اكتشف أحد الطرفين أو كلاهما أن الانسجام مفقود في أكثر من جهة ... فإن أمامنا أحد حلين : إما أن نقول لهما : استمرا على هذه العلاقة وليصبر كل منكما على صاحبه ، وليضحّ كل منكما بمزاجه وذوقه وطريقته في الحياة ... وهذا حل غير عملي ، لأن الزواج من العلاقات المستمرة المتصلة بكل جوانب الحياة اليومية للإنسان بشكل متداخل ، فليس من الطبيعي أن يفرض على الإنسان الاستمرار في الخضوع للضغط النفسي إلى ما لا نهاية ، بل قد يؤدي ذلك إلى الانفجار ـ ولو بعد حين ـ كنتيجة للحياة الرتيبة التي تخلق المزيد من المشاكل على أساس حالة التماس الدائم.
ولعل من أوضح الدلائل على صعوبة هذا الحل وعدم واقعيته ، أن الفئات التي حرمت الطلاق لجأت إلى حلّ الانفصال الجسدي والهجران ، لإدراكها أن الاستمرار غير عملي. ولكنها وقعت في مشكلة أخرى ، وهي الإحساس بالارتباط الذي لا يمثل أي شيء للطرفين ، في الوقت الذي لا يستطيعان معه التخلص منه ، ليتفرغا لعلاقة جديدة ناجحة بدلا من العلاقة القديمة الفاشلة ، مما يجعل الحياة لديهما جحيما لا يطاق ، أو طريقا للانحراف ... فلم يبق إلا الحل الثاني ، وهو أن نقول لهما : إن بإمكانهما أن ينفصلا ويبحثا عن تجربة جديدة ، باعتبار ذلك ضرورة حياتية ، فيكون أبغض الحلال إلى الله ، تماما كما هي العملية الجراحية عند استفحال المرض.
وفي ضوء هذه الفكرة ، لا ينبغي للمؤمن أن يلجأ إلى الطلاق إلا بعد استنفاد كل الوسائل المفضية إلى استمرار الحياة الزوجية ، حيث يكون الطلاق حلّا لمشكلة المرأة والرجل معا. أما الأولاد ، فقد لا يكون الطلاق هو
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
