وأن تحفظ ماءه فلا تحتال في إسقاطه» (١). ونستفيد من ذلك ، أن الآية لم تقرر الحق ، بل هي إشارة إلى ما ثبت من الحق في السنة فلا مجال للاستدلال بها على ذلك.
ولكننا نستقرب الاحتمال الأول بلحاظ الفقرة التالية : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فإن الحديث عن امتياز الرجال بالدرجة المميزة ، والمنزلة المحددة يدل على أن الفقرة السابقة واردة لتقرير المساواة في الحقوق الزوجية الطبيعية التي شرّع الزواج على أساسها ، مثل إرادة العفة وتحصين الإنسان نفسه بالزواج ، ليملك الحصول على إشباع غريزته من دون حاجة إلى البحث عنها في مكان آخر لدى إنسان آخر. فلا معنى لأن يأخذ الرجل كل حقه إلى حد التعسّف ، بينما لا تحصل الزوجة من ذلك إلا على مثل رشفة الماء السريعة في أجواء العطش الشديد في الصيف الحارق. وهكذا في مسألة حقه في منع زوجته من الخروج من بيتها بغير إذنه ، حتى لو لم يكن هناك سبب يدعوه إلى ذلك إلا الحالة المزاجية الذاتية التي تتعمد الإضرار بها.
وإذا كنا في مجال الحديث عن الدرجة أو المنزلة المميزة ، فإننا نتصور أنها إشارة إلى القوامة التي يملك الرجل من خلالها حق الطلاق ، دون أن تملكه الزوجة ، في مقابل قيامه بالمسؤولية المادية عن الحياة الزوجية ، ووجود بعض العناصر المميزة في شخصيته ، مما يجعل إدارته للعلاقة الزوجية أكثر توازنا وواقعية من خلال ظروفه التي تسمح له بحرية الحركة أكثر منها ، في تكوينها الجسدي وفي دور الأمومة ونحوها.
إنها أفكار نثيرها ، في الجانب التفسيري ، من أجل توجيه التفكير نحو المناقشة الفكرية التي تتحرر من المألوف إلى الفهم الجديد المنفتح على الآيات بكل موضوعية وعمق.
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٥٧٥.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
