في ثبوت أحكامها ، لإجماع الأمة على أن مع إرادة الإضرار يثبت أحكام الرجعة» (١).
* * *
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ)
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ). هل المراد من هذه الفقرة أن حقوق الزوجة كحقوق الزوج ، بطريقة شمولية ، بمعنى أنه إذا كان للزوج حق الاستمتاع بالزوجة ، فإن للزوجة حق الاستمتاع به. فليس له أن يمنعها من ذلك عند حاجتها ، كما ليس لها أن تمنعه عند حاجته ، وهكذا في الجوانب الأخرى ، فالحق مشترك بينهما كما أن الواجب مشترك بينهما ، إلا في ما دل الدليل عليه كالنفقة التي تجب على الزوج دون الزوجة ، لتمنحه الدرجة التي تقررها الفقرة التالية؟!
أو أن هذه المساواة جاءت لتقرير المبدأ ، من خلال أن أحدهما لا يملك حقا مطلقا على الآخر ، بل إن لكل منهما حقا على الآخر يقابله واجب تجاهه. فلا ينافي ذلك أن يزيد حق أحدهما على الآخر ، كما يقرره الفقهاء في حديثهم عن أن حق المرأة في الاستمتاع لا يساوي حق الرجل فيه ، لأن حقه في ذلك مطلق ، بينما حق المرأة فيه بحدود تكاد تلحقه بالعدم؟ ربما كان هذا الاحتمال هو الأقرب لدى الكثيرين من المفسرين.
وقد جاء في المجمع أن المراد بذلك ، في الآية ، «ما يرجع إلى حسن العشرة وترك المضارة والتسوية في القسم والنفقة والكسوة ، كما أن للزوج حقوقا عليها مثل الطاعة التي أوجبها الله عليها له ، وأن لا تدخل فراشه غيره ،
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٥٧٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
