(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ) لأنها لم تخرج من حكم الزوجة ، مما يجعل اختيار الزوج للرجعة والعودة إلى الحياة الزوجية من جديد ، تماما كما لو أخرج الزوجة من بيته ثم قرر استعادتها إليه ، لأن المبادرة في الطلاق الرجعي كانت من خلاله ، فله أن يصحّح الخطأ الذي وقع منه ، ويتراجع عن القرار الذي شعر بالندم عليه. وهذا هو المنهج الإسلامي التربوي في العلاقات الإنسانية ، الذي يفتح أكثر من نافذة للإنسان للتراجع عن قراره الذي يشعر بالخطإ فيه ، (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً) بحيث كان الأساس في الرجوع إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح من أجل إصلاح المسألة إذا ما اكتشف الزوج خطأه تجاه الزوجة ، أو اكتشفت الزوجة خطأها تجاه الزوج سواء أكان ذلك بمبادرة ذاتية أم كان من خلال تدخل المصلحين بينهما.
أما إذا كان الهدف من الرجعة أن يستزيد الزوج في الإمعان في تعذيبها وإيلامها وإرباك حياتها ، للإضرار بها حتى تبقى في حالة اهتزاز دائم ، من أجل ابتزازها للحصول منها على تنازلات مادية أو معنوية ، وكان الزوج إنسانا مضارا ، فإن الظاهر من الآية أن الحق الذي للزوج في الرجعة لن يكون له أية شرعية في حالة إرادة الإضرار ، بحيث لا تصح الرجعة من الناحية الوضعية القانونية ، كما لا تحل من الناحية التكليفية. ولكن الفقهاء لم يلتزموا بذلك ، لأنهم اعتبروا الزوجة في العدة زوجة أو بحكم الزوجة ، فتكون الحالة تماما كما هي حالة الزوجة إذا أراد الإضرار بها في نطاق الحياة الزوجية.
وجاء في مجمع البيان : إن الشخص ـ في الجاهلية ـ كان إذا أراد الإضرار بامرأته طلقها واحدة وتركها [مدة] ، حتى إذا قرب انقضاء عدّتها راجعها وتركها مدة ثم طاقها أخرى وتركها مدة ، كما فعل في الأولى ، ثم راجعها وتركها مدة ثم طلقها أخرى. فجعل الله الزوج أحقّ بالمراجعة على وجه الإصلاح لا على وجه الإضرار. وإنما شرط الإصلاح في إباحة الرجعة لا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
