بين الطلاق والإصلاح
(وَالْمُطَلَّقاتُ) اللائي انفصلن عن أزواجهن بالطلاق (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) فلا يتزوجن بأي رجل آخر قبل انتهاء مدة الانتظار ، وهي ثلاثة أطهار بما فيها الطهر الذي جرى فيه الطلاق ، بناء على تفسير القرء بالطهر ، أو ثلاث حيضات التي تبدأ بعد انتهاء الطهر الأول بناء على تفسير القرء بالحيض ، فهي في هذه المدة المصطلح عليها بالعدة ، بمنزلة الزوجة في كل الأجواء المنفتحة في العلاقة الزوجية ، فتكون المسألة زواجا مجمّدا ، أو طلاقا مع وقف التنفيذ.
(وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ) ، لأن اختصاصها بالمعرفة في البداية للحبل ، ـ على تفسير ـ أو للدم في العادة الشهرية ـ على تفسير ـ يجعل المسألة أمانة لديها كأيّ شيء لا يعرف ـ غالبا ـ إلا من قبل الشخص المعني ، لأن القضية ـ في دائرة الحق ـ لا تتصل بها في نتائجها الشرعية ، بل تشمل الزوج في أكثر من جهة ، الأمر الذي يجعل الكتمان وإخفاء الحقيقة خيانة للأمانة الشرعية ، فلا يجوز لها أن تخفي الحمل الذي تطول العدة إلى نهايته وتدعي الحيض ، لتقصير مدة العدة ، أو تدعي الحمل لإطالتها لحاجة في نفسها ، لأن في ذلك تجاوزا لحدود الله وانحرافا عن خط المسؤولية الشرعية ، (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) فإن الإيمان بالله يمنع المؤمن من التعدي على حدود الله ، من موقع إحساسه بالعبودية لله ، كما أن إيمانه باليوم الآخر يدفعه إلى اختيار الأعمال التي تؤدي به إلى النجاة من عذاب الله والحصول على جنته ورضوانه. وقد جاء في المجمع عن الصادق عليهالسلام في هذه الآية : الحبل والحيض (١).
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٥٧٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
