صيغة الطلاق بشروطه الشرعية ، لأن الزوج لم يجد صلاحا لنفسه أن يستمر على الحياة الزوجية مع هذه الزوجة ، ولا يملك أن يبقى معها في حالة التجميد بمقتضى يمينه ، لأن الشريعة لا تسمح له بذلك ، (فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لما اتفقا عليه ، فهو الذي يسمع الكلمات التي تحلّ المشكلة بالطلاق أو بغيره ، (عَلِيمٌ) بما تضمره صدورهم ، وعليم بأسرار الواقع كله.
وهذا التفصيل بين حالة الرجوع وحالة عزم الطلاق ، خاضع للتخيير بين الأمرين ، فلا يسمح له بالبقاء على يمينه وتجميد الحياة الزوجية ، كما تفيده الآية. وهناك أحكام تفصيلية في موضوع الإيلاء وحدوده وشروطه ، يرجع إليها في الفقه ... أما ما نريد الإشارة إليه ، فهو أن الله قد فرض على الإنسان أن يتراجع عن يمينه في الحالة التي يتحول فيها اليمين إلى عنصر مضاد للحكم الشرعي ، وإلى وسيلة من وسائل الضغط النفسي على الآخرين بالاعتداء على حقوقهم الشرعية ، وبذلك كانت هذه الآية نموذجا تطبيقيا للآية السابقة : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) ... إلخ.
* * *
مدلول الأربعة أشهر
ويبقى هناك سؤال : ما خصوصية الأربعة أشهر؟
ذكر مالك بن أنس في الموطأ ، عن عبد الله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل ، فسمع امرأة تقول :
|
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه |
|
وأرّقني أن لا خليل ألاعبه |
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
