جامح أو انفعال شديد ، لا يملك فيه الإنسان نوازعه النفسية ، فترك له التنفيس عن ذلك بهذه الطريقة ، ليأخذ وقته في التأمل والتفكير واتخاذ الموقف المناسب بعد سكون غضبه وهدأة انفعاله ، من دون أن تكون المدة المفروضة بالغة الضرر بالنسبة إلى المرأة ، وذلك هو (تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فله الاستمرار في يمينه في نطاق هذه المدة. فقد أمهل الزوج الحالف مدة أربعة أشهر ، فلا سبيل للشرع عليه هذه المدة ، لأن الزوجة لا تملك عليه في حق الاتصال في تلك المدة. فإذا بلغت المدة أربعة أشهر ، وقد جاء في الحديث عن الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهماالسلام ، كما في الكافي ، أنهما قالا : إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ، فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ، ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة أشهر ، فإن مضت الأربعة أشهر قبل أن يمسّها ، فسكتت ورضيت فهو في حلّ وسعة. فإن رفعت أمرها قيل له : إما أن تفيء فتمسّها وإما أن تطلّق وعزم الطلاق أن يخلي عنها. فإذا حاضت وطهرت طلقها ، وهو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء. فهذا الإيلاء الذي أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه (١).
فإذا بلغت المدة أربعة أشهر ، (فَإِنْ فاؤُ) : أي رجعوا إلى أمر الله بإعطاء المرأة حقها الجنسي إذا كان قادرا على ممارسته ، أو تراجعه عن التزامه بالترك إذا لم يكن قادرا عليه في ذلك الوقت ، (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يغفر لهم يمينهم ولا يحاسبهم عليها ، لأن المولى لا يعاقب على هذا السلوك اللاأخلاقي ، باعتبار صدوره عن إرادة للإضرار بالزوجة ، وهو أمر لا يرضاه الله ، لأنه لا يريد للمؤمن أن يفكر بالإضرار بأيّ إنسان ، لا سيما زوجته ، ولا يريده أن يحوّل التفكير ـ على تقدير صدوره ـ إلى ضرر فعلي ، ولذلك كان الرجوع إلى الوضع الطبيعي بمثابه الكفارة عن هذا الفعل المبغوض له ، وإن كان ذلك بدرجة لا تصل إلى حد التحريم. (وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ) وأكدوه ونفّذوه بإطلاق
__________________
(١) الكافي ، ج : ٦ ، ص : ١٣١ ، رواية : ٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
