الداخلية التي تمثلها الأعمال أو تدل عليها الكلمات. ولا بد في الالتزام من نية وعمل أو كلمة تظهر منها النية ، فلا قيمة لنية بدون عمل ، ولا قيمة لعمل لا ينطلق من نية ... وقد يتوهم البعض من الآية ، أن الله يؤاخذ الإنسان بما كسبته القلوب من النوايا ، وإن لم تتمثل في عمل أو في كلمة. وربما يؤكدون ذلك بالأحاديث الشريفة التي جاء في بعضها : «فإنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى». (١) وجاء في بعضها الآخر : «إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة» (٢). ولكن الآية لا تفيد ذلك ، لأنها في مجال التمييز بين اليمين اللغو الذي لا ينطلق من النية القلبية والالتزام الداخلي ، وبين اليمين الجدي الذي يرتبط بالنية والالتزام ، وليست في مجال الحديث عن النية المجرّدة.
أما الحديثان المذكوران ، فإنهما ينطلقان من موقع الحديث عن اختلاف مسئولية العمل من خلال اختلاف النية الدافعة له ، لأن النيّة تنوّع العمل وتلوّنه بلونها ، فيختلف حسنه وقبحه حسب اختلاف النية ، كما يذكرون ذلك في ضرب اليتيم الذي يختلف حاله بين التحريم والتحليل حسب اختلاف القصد. فإذا كان الضرب للتأديب ، كان حلالا ، وربما يصل إلى حد الوجوب. وإذا كان للتشفّي والانتقام والعبث ، كان محرما. وإذا كان الله لا يؤاخذ الإنسان باللغو في يمينه ، فلا يمنعنا ذلك من القول : إن الإكثار من اليمين يعتبر من العادات السيئة المرغوب عنها في الشرع ، لأنها تمثل إساءة غير مقصودة لاسم الجلالة في ما يمثله ذلك من التلاعب والاستهانة به ...
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٢٣ ، ج : ٦٤ ، ص : ٧٣ ، باب : ٣ ، رواية : ٢١.
(٢) البحار ، م : ٢٤ ، ج : ٦٧ ، ص : ١٢٣ ، باب : ٥٣ ، رواية : ٢٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
