(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ)
(لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) التي لا توحي في مدلولها النفسي بأيّ شيء ، لأنها جرت على سبيل العادة التي يعتادها الناس في التلفّظ بصيغة اليمين ، من دون أن ينطلق من أي التزام عقدي بالإتيان بمتعلقه ، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليهالسلام ـ تعليقا على هذه الآية ـ قال : هو : «لا والله» و «بلى والله» و «كلا والله» ، لا يعقد عليها أو لا يعقد على شيء (١). وعلى هذا فلا مسئولية على الحالف ، لأنه لم يقصد الحلف ، بل تكلم باليمين من دون شعور كأية لازمة في اللفظ يعتادها الإنسان من دون قصد.
(وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) أي : عقولكم أو نفوسكم ، أو المنطقة الداخلية في الرأس التي تنتج الفكرة ، وتبدع النيّة ، وتحرّك الإرادة ... وبذلك كانت الأفكار والنيات والإرادات حركة كسب في الذات ، منطلقة من اختيار الإنسان الذاتي ، مما يفرض عليه أن يتحمل مسئولية هذا الكسب ، باعتبار أنه إنتاجه العملي في الداخل الذي ينعكس ، سلبا أو إيجابا ، على إنتاجه الخارجي في عمله.
(وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) لما يصدر من المؤمن من هذا اللغو الذي أراد له أن يعرض عنه لكراهته له ، ولكن بالدرجة التي لم تصل بها إلى حد الإلزام. وفي ضوء ذلك ، قد نستوحي من هذه الفقرة أن الإتيان بالمكروهات قد يلتقي بالحاجة إلى المغفرة والرحمة ، لما في ذلك من الحزازة العملية ، التي لا يحب الله للإنسان أن يقوم بها ، باعتبار أن المنهج التربوي القرآني يؤكد على الهدف الإيماني في تحرك الإنسان.
* * *
__________________
(١) البحار ، م : ٣٧ ، ج : ١٠١ ، ص : ٤٠٤ ، باب : ٤ ، رواية : ٣٧.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
