الحنفية ـ من قبل النكاح دون الفجور. وقال الزجاج : معناه ، من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة. ولا تقربوهن من حيث لا يجب. أي لا تقربوهن وهن صائمات أو محرمات أو معتكفات. وقال الفراء : ولو أراد الفرج ، لقال : «في حيث». فلما قال : (مِنْ حَيْثُ) علمنا أنه أراد من الجهة التي أمركم الله بها. وقال غيره : إنما قال : (مِنْ حَيْثُ) لأن (من) لابتداء الغاية في الفعل نحو قولك : ائت زيدا من مأتاه ، أي من الوجه الذي يؤتى منه (١).
وربما كان هذا الاختلاف في تفسير القيد ناشئا من قابلية التعبير لأكثر من وجه ، مما جعل للاجتهاد في استيحاء الآية مجالا واسعا. ولكننا نلاحظ ، في هذه المسألة ، أن القيد لا بد من أن يكون واردا لإفادة معنى جديد مما لا يلتفت الناس إليه غالبا ، أو مما يحتاج الناس إلى معرفته ويقتضي التنبيه عليه.
وفي ضوء ذلك ، نجد الحديث عن «الفرج» كموضع للإتيان ليس من الأمور التي تمس الحاجة إلى تقريره ، لأنه المكان الطبيعي للجماع في الواقع الإنساني العام ، سواء كان ذلك من جهة الحصول على اللذة أو جهة طلب الولد ، فهو المكان الذي يتجه إليه الناس بفطرتهم وطبيعتم الذاتية. أما القول بأنه وارد في مورد التحذير عن «الإتيان في الدبر» ، فهو غير دقيق ، أولا : لأن ذلك موقوف على ورود التعبير بأسلوب الحصر ، الذي لا دليل عليه في هذه الفقرة ، لا من اللفظ ولا من السياق ، فهي واردة ـ على أساس هذا الاحتمال ـ للرخصة ـ بعد زوال المانع ـ في الإتيان في الفرج الذي هو موضع الحيض.
وهذا لا مفهوم له ، لأن الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن غيره. وقد قرر علماء الأصول أن اللقب لا مفهوم له ، وأن الأمر بشيء لا يدل على النهي عن
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ، ج : ٢ ، ص : ٥٦٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
