الأنثى ، مما يجعل من الجماع إيذاء لها من خلال ما يضفيه من الآلام وغير ذلك.
وعلى هذا الأساس ، كان الأمر الإلهي باعتزال النساء في حالة الحيض : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) ، لأن المقاربة بين الزوج وزوجته لا بدّ من أن تكون في وضع طبيعي من الناحية الجسدية بحيث لا تؤدي إلى ضرر لأيّ منهما ، ومن الناحية الروحية بحيث تنفتح على الراحة النفسية المزاجية في انفعال كل منهما بأجواء الرغبة الجنسية ، من دون أية حالة منفّرة. وهذا مما لا يتناسب مع حالة النساء في حال الحيض التي تترك أكثر من تأثير سلبي على الطرفين معا.
(وَلا تَقْرَبُوهُنَ) وهو كناية عن الترك بأسلوب أكثر تأكيدا ، لأن النهي عن القرب أمر ضمني بالابتعاد الذي يوحي بالمقاطعة ، ولكنها ليست القطيعة الكلية في عزل المرأة عن المجتمع ، بل الاجتناب عن مواقعتها في العلاقة الجنسية ، فليس لهم أن يمارسوا العلاقة معهن. وبذلك فقد اقتصر الإسلام على تحديد هذه العلاقة من خلال هذا الأذى الطبيعي ، الذي قد يتحول إلى أذى جسدي ومعنوي للرجل والمرأة ، وأبقى للمرأة وضعها الاجتماعي مع زوجها وأولادها وسائر الناس ، فاحترم إنسانيتها لأن هذه الحالة لا تترك أي تأثير على أي عنصر ذاتي من عناصر شخصيتها الفردية والاجتماعية ، لأن قذارة عضو في الجسد لا تعني قذارة الإنسان في تفاعله مع المجتمع وتفاعل المجتمع معه ، لا سيما في الحالات الطبيعية التي لا تمثل أية حالة سلبية في الإنسان من حيث عقله وحركته الخاصة والعامة ...
فليس هناك إلا الاعتزال لهن في حال الحيض في العلاقة الجنسية (حَتَّى يَطْهُرْنَ). والطهر : النقاء من الدم ، باعتبار زوال المسبب بزوال السبب ، فإذا كان دم الحيض هو الأساس في حرمة الجماع ، فلا بد من زوال الحكم بنقاء المرأة من الدم. (فَإِذا تَطَهَّرْنَ) وقد يراد به تأكيد القضية الواردة في الفقرة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
