خلال قذارة الدم؟ وكيف يعالجون أوضاعهم مع نسائهم في مثل هذه الحال؟.
فقد كان اليهود يتشددون ـ كما ذكرنا في أول الفصل ـ ويفارقون النساء في المحيض في عملية عزل ومقاطعة في المأكل والمشرب والمجلس والمضجع. وهناك في التوراة أحكام شديدة في أمرهن في هذه الحال ، وحرّمت التقرب منهن في المجلس والمضجع والمس ونحو ذلك ... وأما النصارى فلم تكن لديهم مشكلة في أي جانب من هذه الجوانب بل يجدون حالهن في هذه الحال كبقية الحالات الأخرى.
وجاء الجواب حاسما يضع القضية في نطاقها الطبيعي (قُلْ هُوَ أَذىً) فإن هذه الحالة لا تزيد عن أية حالة طبيعية من حالات الجسم التي يقتضيها نظامه المحدّد ، ولكنها تختلف عن الحالات الأخرى بأنها تتمثل في نزول الدم الذي يحدث حالة من الأذى ، التي تلتقي ببعض آلام العادة الشهرية من جهة ، وبالقذارة التي تصيب الجسد في هذه الحالة ، وببعض الجوانب النفسية الأخرى ... ولذلك فإنها لا تحدث أي تأثير سلبي في الوضع العام للمرأة في المجتمع ، فلا توجب نجاسة جسدها ، ولا تؤثر في الجو الذاتي لشخصيتها ، بل كل ما هناك أنها تجعل من العلاقة الجنسية شيئا غير مرغوب فيه ، من خلال قذارة المحل من جهة ، أو من خلال استعداد الجسد لدخول الميكروبات ـ كما يقول البعض ـ من جهة أخرى ... وربما كانت هناك جوانب أخرى تتصل بالحالة النفسية غير المريحة في هذا الوقت. وقد أجمل القرآن هذه المعاني بكلمة (أَذىً) التي تشير إلى الجوانب الصحية والمعنوية.
فقد ذكر البعض ـ في الطب المعاصر ـ أن المقاربة ، في حال الحيض ، قد تؤدي إلى عقم الرجل أو المرأة ، وإلى إيجاد محيط لتكاثر جراثيم الأمراض الجنسية مثل السفلس والالتهابات الداخلية للأعضاء التناسلية للرجل والمرأة ، ودخول مواد الحيض المليئة بميكروبات الجسم في عضو الرجل. هذا بالإضافة إلى أن الحيض يحدث آلاما والتهابات حادة في أعضاء التناسل لدى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
