القرشي المكي من إتيان النساء في أدبارهن زمن الحيض ، فإن استيحاء الآية في هذا الجانب أو ذاك على نحو التعيين ، يتوقف على تحديد سبب النزول ، وليس ذلك من جهة أن أسباب النزول تحدّد مدلول الآية ، بل لأنها ـ في بعض الحالات ـ قد تفسر بعض إجمالها كما في مثل هذه الآية.
* * *
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)
كانت هناك مشكلة تراود المسلمين في علاقتهم بالنساء في حالة الحيض ، ـ وهو الدم الذي تراه المرأة بشكل دوري في موعد معين من الشهر ـ فقد كانت هناك بعض التصورات والعادات التي تعتقد أن المرأة تتحول ـ في هذا الوقت ـ إلى إنسان نجس ، فكانوا يمتنعون عن مخالطتها ومؤاكلتها ومشاربتها ... مما يجعل منها عنصرا معزولا عن المجتمع ، في ما تذكره بعض الأخبار ، وقد كان هذا مصدر حرج شديد على الناس. وجاء الإسلام بتشريعاته المتنوعة في شؤون الحياة ، وعاش المسلمون هذه المشكلة في هاجس يلح على الحل الأمثل الذي يخلّصهم من هذا الإزعاج ، فكان هذا السؤال تعبيرا عن ذلك.
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) عن الموقف الذي يتخذونه من هذا الدم ، الذي تراه المرأة ، الخارج منها في العادة الشهرية المعروفة لدى سائر النساء ، وهو الدم الذي يتجمع شهريا في العروق الداخلية للرحم من أجل تقديم الغذاء للجنين المحتمل ، ذلك لأن مبيض المرأة يدفع كل شهر بويضته إلى الرحم ، وفي الوقت نفسه تمتلئ عروق الرحم بالدم استعدادا لتغذية الجنين ، فإذا انعقد الجنين ، يستهلك الدم لتغذيته وإلا يخرج بشكل دم حيض.
هل تتحول المرأة إلى إنسان قذر لا بد من اجتنابه والابتعاد عنه من
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
