مناسبة النزول
روى مسلم والترمذي ، عن أنس بن مالك ، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن ذلك ، فأنزل الله عزوجل : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) الآية ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «جامعوهنّ في البيوت ، واصنعوا كل شيء إلا النكاح» (١).
وروى الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ وأبو داود الترمذي عن جابر قال : كانت اليهود تقول : إذا جامعها من ورائها ، أي يأتي امرأته من ناحية دبرها في قبلها : إن الولد يكون أحول ، فنزلت : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الآية وقال مجاهد : كانوا يتجنبون النساء في الحيض ، ويأتونهن في أدبارهن مدة زمن الحيض ، فنزلت الآية. وروى الحاكم عن ابن عباس قال : إن هذا الحي من قريش كانوا يتزوجون النساء ، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات. فلما قدموا المدينة ، تزوجوا من الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة ، فأنكرن ذلك وقلن : هذا شيء لم نكن نؤتى عليه ، فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأنزل الله تعالى في ذلك : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) الآية (٢).
وربما اختلف الفقهاء والمفسرون في استيحاء الآية في مسألة الوطء في الدبر ، من ملاحظة روايات سبب النزول ، بالإضافة إلى ما فهموه من كلمة (أَنَّى) أو كلمة (حَرْثٌ) ، لأن الآية نزلت من أجل معالجة الواقع اليهودي ، مما كان يعتقده اليهود من إتيان المرأة في القبل من جهة الدبر ، أو الواقع
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ١ ، ص : ٦١٨.
(٢) انظر : م. ن. ، ج : ١ ، ص : ٦١٨ ـ ٦١٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3261_tafseer-abi-alsaud-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
