وجاء عمّه حمزة والعباس ، فأخذاه وأثنيا عليه.
ثمّ أرادت فاطمة أن تقمّطه بقماط من صوف ، فلمّا شدّته بَتَره فقمّطته بقماطين آخرين ، فبترهما.
ثمّ أخذت قماطين من ديابج واستبرق وأديم ، فَبترهما جميعاً.
فقال : «يا اُمّ ، لا تشدّي يدي اليمنى ، فإني أحتاج إلى مصافحة الملائكة ، واستحي أن تكون يدي مشدودة في القماط ، فإذا جاء الملائكة يصافحونني أقطعه وأصافحهم».
فسرَّ أبو طالب بذلك سروراً عظيماً ، وحمد الله تعالى عليه.
ومن غدٍ أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى بيت عمّه أبي طالب ، فلمّا رآه أمير المؤمنين عليه السّلام هَشّ إليه وضحك سروراً به ، وأشار غلبه أن : خذني إليك واسقني مثل ما سقيتني بالأمس.
فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وقبّله ، وأثنى عليه ، ثمّ وضع لسانه في فيه قمصّه حتّى اكتفى.
وعمل أبو طالب وليمةً عظيمةً نحر فيها ثلاثمائة من الإبل ، وألفاً من البقر ، وألفين من الغنم ، وأمر مناديه أن يُنادي في الناس عامة ، حتّى لم يبق منهم أحدٌ إلّا وحضرها ,
فقال أبو طالب : مَن أراد أن يأكل من وليمة ولدي فليطُف بالبيت سبعاً ، ثمّ امضوا إلى ما رزقكم الله وكلوا واشربوا حيث شئتم (١).
والحديث طويل انتخبنا منه بقدر الحاجة.
__________________
(١) علل الشرائع : ١٣٥ / ٣ ، ومعاني الأخبار : ٦٢ / ١٠ ، وأمالي الصدوق : ١١٤ / ٩ ، وأمالي الطوسي ٢ : ٣١٧. انظر مناقب ابن شهر آشوب ٢ : ١٧٢ ، وروضة الواعظين : ٧٧.
