وطَفِقَ يهشّ ويضحك كأنّه ابن سنة ، وقال : «خذني إليك».
فأخذه رسول الله صلّى الله عليه وآله وقبّله ، وحمد الله به ، فناوله اُمّه.
ثمّ إنّه عليه السّلام تنحنحَ وأذّن ، وقرأ صحف آدم وشيث ونوح وإبراهيم والتوراة والإنجيل ، ثمّ قال :
«أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، (بسم الله الرحمن الرحيم * قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذٍينَ هٌمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُمِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِاَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (١)».
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : «قد أفلحوا بك يا عليّ ، أنت ـ والله ـ أميرهم ، ومن علمك يمتارون ، وأنت ـ والله ـ وليّهم وبك يهتدون ، وأنت ـ والله ـ وصيّي ، ووزيري ، وصنوي (٢) ، وناصر ديني ، وقاضي دَيْني ، وزوج ابنتي ، وأبو سبطيّ ، وخليفتي على أُمّتي ، فطوبى لمن اتّبعك ووالاك ، والويل لمن عصاك وعاداك ، فو الله ما يتولّاك إلّا السعيد ، ولا يبغضك إلّا الشقي العنيد».
وقال أبو طالب : يا فاطمة ، امضي إلى أعمامه وبشّريهم به.
قالت : فَمن يروّيه من بعدي؟
فأخذه النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : «أنا أُروّيه».
فوضع لسانه في فيه ، ولك يزل عليٌّ يمصّه حتّى انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً من العلم.
__________________
(١) سورة المؤمنون : ١ ـ ١١.
(٢) الصنو : المثل. مجمع البحرين ـ صنا ـ ١ : ٢٦٩.
